تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
نهر جور بلدة بالمشرق ( صحب أبا عمرو المكي وأبا يعقوب السوسي والجنيد وغيرهم مات بمكة مجاورا بها سنة ثلاثين وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين أحمد بن علي يقول سمعت النهرجوري يقول الدنيا بحر والآخرة ساحل ) له ( والمركب ) ا لسائرة فيه ( التقوى والناس سفر ) بإسكان الفاء أي مسافرون في المركب ، هذا من باب الاعتبار لأن الناس في الدنيا ليسوا مقيمين لأنها ليست دار قرار فهم فيها كالمسافرين باختلاف الليل والنهار إلى آخر أعمارهم ، فأشبهت البحر ، والآخرة دار استيطان فأشبهت ساحل البحر ، فمن سافر إليها بحسن استعداد ، وكمال زاد وصل إلى محل القرار سالما غانما ، ومن فرط في ذلك غرق ، وهلك وتوالى عليه الألم قبل الوصول وبعده ، لأن الآخرة دار الجزاء . ( سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت النهر جوري يقول رأيت رجلا في الطواف بفرد عين يقول أعوذ بك منك فقلت ما هذا الدعاء فقال نظرت يوما إلى شخص
شرح
ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيرا ، ومن طمع في الخلق لم يزل محروما ، ومن استعان على أمر بغير اللّه لم يزل مخذولا ، وقال : إنما ساد أهل اللّه الخلائق لأنهم طلبوا الحقائق ، وقال : إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة والرخاء مصيبة ، وقال في حديث : احترسوا من الناس بسوء الظن أي بسوء الظن بأنفسكم لا بالناس ، وقال : أفضل الأحوال ما قارن العلم ، وقال : مفاوز الدنيا تقطع بالإقدام ، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب ، وقال : العابد يعبد اللّه تعالى تخويفا والعارف يعبده تشريفا ، وسئل عن التصوف ، فقال : تلك أمّة قد خلت . ودخل عليه ، وهو في النزع ، فقيل له : قل لا إله إلا اللّه ، فتبسم وقال أياي تعني وعزة من لا يذوق الموت ما بيني وبينه إلا حجاب العزة ، ثم مات فورا ، وذلك في ثلاث وثلاثين وثلاثمائة . ( قوله : الدنيا بحر الخ ) أي فهي بذاتها مهلكة بدون سبب من أسباب النجاة كالتقوى الشبيهة بالسفينة ، والغرض المقصود الوصول إليه إنما هو الآخرة ، والناس مسافرون يطلبون الغرض ، فالدنيا كالبحر والآخرة كالساحل والتقوى كالسفينة ، فالكائن في الدنيا بدون تقوى هالك كراكب البحر بدون سفينة ، ويقرب ذلك المعنى خبر : « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، وعد نفسك من أهل القبور » لأنه لما كان من شأن الغريب عدم الأنس حمل المخاطب على ذلك ، ثم لما احتمل أن الغريب قد يقيم ويأنس قال : أو عابر سبيل ثم لما كان السفر قد يطول ، فربما يحصل فيه الانس قال وعد نفسك الخ ، فسبحان من خص رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالحكم ، وجوامع الكلم . ( قوله : فقال نظرت يوما الخ ) فيه إشارة إلى أن بعض البلاء الدنيوي قد يكون في مقابلة الزلات ، وهو كذلك كما يشير إليه أيضا خبر : « ما أصاب المؤمن من مصيبة إلا بذنب ارتكبه » واللّه أعلم . ( قوله : فخذ