الفوقية نسبة إلى الكتان وعمله ( بغدادي الأصل صحب الجنيد والخراز والنوري وجاور بمكة إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : نظر الكتاني إلى شيخ أبيض الرأس واللحية يسأل الناس فقال : هذا رجل أضاع حق اللّه في صغره فضيعه اللّه في كبره ) أي : لو تعوّد في صغره القناعة باليسير وتخلق بالورع والتوكل لم يحوجه اللّه آخر عمره إلى سؤال الناس وأما التصدي للسؤال على الطرقات فهو في غاية البشاعة كما لا يخفى . ( وقال الكتاني : الشهوة ) لبني آدم ( زمام الشيطان ) أي : يجرهم بها إلى المعاصي ( من أخذ ) الشيطان ( بزمامه ) بأن تمكن منه لشدة محبته لشهواته ( كان عبده ) فيكون من أصحاب السعير .
( ومنهم أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجوري ) بفتح النون ، والراء نسبة إلى
شرح
في شيء من الدنيا سرور القلب بفقده ، وتحمل أذى الخلق ، وقال : من يدخل في هذه المفازة يحتاج إلى أربعة أشياء : حال يحميه ، وعلم يسوسه ، وورع يحجزه ، وذكر يشوشه ، وقال : إذا صح الافتقار إلى اللّه صح الغنى به ، وقال : رأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : ادع اللّه أن لا يميت قلبي ، فقال : قل كل يوم ألف مرة يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، وقال : رأيت حوراء ، فقلت لمن أنت قالت لمن حبس نفسه عن مألوفها ، وقال :
الإنس بمخلوق عقوبة ، والقرب من الدنيا وأهلها معصية والركون إليهم مذلة ، وقال :
العارف من يوافق معروفه في أوامره ، ولا يخالفه في شيء من أحواله ، وقال : العبادة اثنان وسبعون بابا أحد وسبعون في الحياء من اللّه سبحانه وتعالى ، وواحد في جميع أنواع البر ، وقال : من أصبح ، وعنده همان هم المعاصي ، وهم جمع المال فاللّه منه بريء ، وقال : كان في رأسي وجع فرأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : اكتب هذا الدعاء : اللهم بثبوت الربوبية وبعظيم الصمدية ، وبسطوات الإلهية ، وبقدم الجبروتية ، وبقدرة الواحدانية ، فكتبته وجعلته على رأسي فسكن حالا . ( قوله : نظر الكتاني الخ ) فيه تنبيه على أن من فرط في صغره ، فدام على إهمال النفس ، ولم يراع تأديبها بإرجاعها إلى طريق الورع يبقى على الهمل مبعدا في حال كبره ، واللّه أعلم . ( قوله : الشهوة زمام الشيطان الخ ) أقول : لما كان الخوف والرجاء زمام الرحمن ، وزاجر للإنسان لزم أن الشهوة زمام للشيطان . ( قوله : كان عبده ) أي أسيره يستعمله في المخالفات ليوقعه في الدركات .