وهي مدينة على ساحل البحر ( وله كرامة وفراسة حادة كان كبير الشأن مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة . قال أبو الخير ) وفي نسخة وقال : ( ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ) للعلم والعمل به ( ومعانقة ) أي : ملازمة ( الأدب ) مع الحق والخلق الصادق ذلك بملازمة أداء النوافل ( وأداء الفرائض وصحبة الصالحين ) أي : لا يكمل العبد في خير حتى يلازم فرضه ونفله لخبر : « ما تقرب إليّ المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم ولا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه » الحديث وتقدم بيانه في أوائل الكتاب .
( ومنهم أبو بكر محمد بن علي ) بن جعفر ( الكتاني ) بفتح الكاف وبالمثناة
شرح
المنشار لرأسه أنّ لشدة الوجع ، فأوحى اللّه إليه ، وعزتي وجلالي لأن صعدت منك أنة ثانية لأمحون اسمك من ديوان النبوّة ، وقال : حرام على قلب مشوب بحب الدنيا أن يسبح في روح الغيوب ، وقال : من أحب اطلاع الناس على علمه ، فهو مراء ، أو على حاله فهو كذاب ، وسبب قطع يده أنه عقد مع اللّه عقدا أن لا يمدّها لشيء من نبات الأرض لشهوة فنسي ، وتناول عنقودا من شجر البطم ، فلاكه ثم تذكر فرماه ، فخرج بعض الأمراء لطلب قطاع الطريق فظنه منهم فقطع يده ، وكان ينسج الخوص بإحدى يديه ويقوت نفسه وله كرامات كثيرة راجعها إن شئت في طبقات المناوي ومن شعره :أنحل الحب قلبه والحنين * ومحاه الهوى ، فما يستبين
ما تراه العيون إلا ظنونا * وهو أخفى من أن تراه العيونمات بمصر سنة نيف وأربعين وثلاثمائة ودفن بالقرافة بباب تربة مسلم السلمي بجنب منارة الديلمية بقرب ذي النون ، والمشهد الذي عليه بناه الفخر الفارسي ، وقيل :
أنه رأى المصطفى ، فأمره ببنائه وقال : من صلى فيه ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة تبارك ، والثانية بعدهاهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ[ الإنسان : 1 ] ، ويسأل حاجته إلا قضيت واللّه أعلم .
( قوله : ما بلغ أحد الخ ) أي فلا يمكن الوصول إلى اللّه إلا بطريق متابعته صلى اللّه عليه وسلم والتأدب بآدابه فمن ظهر بغير ذلك فهو ضال مضل . ( قوله : ولا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل ) أي زيادة على أداء الفرائض ، وحينئذ فلا يقال يلزم فضل النوافل على الفرائض على أن النافلة قد تفضل الفريضة ، كما في ابتداء السلام ورده .