دينهم عوملوا بالمروءة لأن من له مروءة لا يرضى بتعاطي الظلم حفظا لمروءته فإن ضعفت مروءتهم عوملوا بالرغبة في الخير ، فينال بعضهم من بعض بحسن الثناء عليه في معاملته ، فإن ضعفت الرغبة في الخير عوملوا بالرهبة ، أي الخوف من الأذية ، فإن من أمن شره استهين وظلم ومن لم يؤمن منه ذلك قضيت حوائجه فإن استند إلى ظالم كان ذلك أسرع لقضاء حوائجه ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون . ( وقال ) أبو علي ( أف ) بكسر الفاء وفتحها ، وضمها مع تنوينها ، ودونه بمعنى مصدر أي تبا وقبحا ( من أشغال الدنيا ) مالا وجاها ( إذا أقبلت ، وأف من حسراتها إذا أدبرت ) بعد تعلق القلب بها ( والعاقل من لا يركن إلى شيء ) صفته أنه ، ( إذا أقبل كان شغلا وإذا أدبر كان حسرة ) أي أشد تلهفا على ما فاته لأن الدنيا كلما اتسعت على العبد كثر شغله بها وحفظه وتنميته لها وفيما قاله : دليل على تحقير الدنيا ، واستنقاص أهلها ، ومن كلامه : لا يلتمس تقويم من لا يستقيم ، ولا تأديب من لا يتأدب ، وقال : أربعة أشياء لا بدّ للعاقل من حفظها : الأمانة والصدق والأخ الصالح والسريرة .
( ومنهم أبو الخير الأقطع مغربي الأصل سكن تينات ) بكسر المثناة الفوقية ، وإسكان التحتية وبالنون وبالمثناة الفوقية بعد الألف قرية على أميال من المصيصة ،
شرح
الحديث ، فضعف الدين آخر الزمان ثابت عنه صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : عوملوا بالرهبة الخ ) أي ولذا قال المتنبي شعرا :من الحلم أن تستعمل الجهل دونه * إن اتسعت بالحلم طرق المظالم( قوله : وقال أبو علي أف الخ ) الغرض التنبيه على ما في إقبال الدنيا ، وما في إدبارها من الضرر الديني والدنيوي ، مع دناءتها في الحقيقة ، فعلى الكامل أن يعرض عنها اختيارا حتى لا يقع في الضرر . ( قوله : لا يلتمس تقويم الخ ) أي فلا يقيد تعديل غير المستقيم لسابق خذلانه بالإمارات الدالة على ذلك ، ومثل ذلك يقال فيما بعده .
( قوله : من حفظها ) أي التخلق بها على الدوام .