تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ثقيف جده ( إمام الوقت صحب أبا حفص وحمدون القصار وبه ظهر التصوّف بنيسابور مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا علي الثقفي يقول : لو أن رجلا جمع العلوم كلها ، وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ ) عارف ( أو إمام ) في الفقه ( أو مؤدّب ناصح ، ومن لم يأخذ أدبه من أستاذ يريه عيوب أعماله ، ورعونات نفسه ) أي حمقها ( لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات ) وإلى ذلك يشير قولهم : من لم يكن له شيخ كان الشيطان شيخه لأن النفس كثيرة التلبيس عظيمة الخداع توهم العبد أنه صادق ، وهو كاذب ، وإنه موف بعزمه وهو ناكث ، وأنه زاهد وهو راغب ، وأنه معتمد على اللّه متوكل وهو ساكن إلى الأسباب ، وإنما يعرف ذلك من نفسه بتنبيه شيخ يلقي إليه قياده أو فقيه يستفتيه في سائر أموره أو صاحب ناصح ينبهه على ما ظهر له من نقص ، ومن لم يتأدب في نفسه ويجاهد هواه حتى يعرف أسباب الصلاح والفساد بالطريق القويم لم يصلح أن يكون طبيبا يداوي غيره من العباد . ( وقال أبو علي رحمه اللّه : يأتي على هذه الأمة زمان لا تطيب المعيشة فيه لمؤمن ) ويسلم من الإهانة ( إلا بعد استناده إلى منافق ) له باطن وظاهر ولذلك قيل : يعامل الناس في أوّل الأمر بالدين ، فإن دينهم بحجزهم عن الظالم ، فإن ضعف
شرح
العراق ، نقل عنه الرافعي في مواضع من الشرح منها في الجمع بين الصلاتين وغير ذلك ، ومن كلامه : كمال العبودية العجز والقصور عن معرفة علل الأشياء بالكلية ، وقال : لا يقبل من الأعمال إلا ما كان صوابا من صوابها إلا ما كان خالصا من خالصها إلا ما كان موافقا للسنة ، وقال قد وسع اللّه على عباده بالغفلة عنه ولو لاها ما هنأ لهم عيش لعظيم ما كانوا يشاهدونه ، وقال : ليس شيء أولى بأن تمسكه في نفسك ، ولا شيء أولى بأن تغلبه من هواك ، ومن نظمه :إلى كم يكون الصدّ في كل ساعة * وكم لا تملين القطيعة والهجرا رويدك إن الدهر فيه كفاية * لتفريق ذات البين فارتقب الدهراولد سنة أربع وأربعين ومائتين ، ومات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . ( قوله : لو أن رجلا الخ ) أي فلا بدّ من المرشد ، كما يدل له قولهم لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط فحينئذ لا بد من المرشد على كل حال ، ولو كان المريد عالما بجميع العلوم . ( قوله : وإلى ذلك يشير قولهم الخ ) أقول ويرشد إلى فضيلة المرشد خبر : « لأن يهدي اللّه بك رجلا » الحديث ، حيث أشار إلى اعتبار الشيخ ، وثبوت شرف الإرشاد ، واللّه أعلم . ( قوله : ومن لم يتأدب في نفسه الخ ) الغرض لذلك خبر : « بدأ الدين غريبا »