تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الكثير و ( مات بنيسابور سنة تسع وعشرين أو ثلاثين وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن المعلم يقول : سمعت عبد اللّه بن منازل يقول : لم يضيع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه اللّه تعالى بتضييع السنن ) لأن من ضيع الآكد فهو لغيره أضيع ( ولم يبل أحد بتضييع السنن إلا يوشك أن يبلى بالبدع ) لأنها ضدها . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول : سمعت عبد اللّه بن منازل يقول : أفضل أوقاتك وقت تسلم فيه من هواجس نفسك ) أي : خواطرها الداعية إلى الراحات والشهوات ( ووقت يسلم الناس فيه من سوء ظنك ) بهم ولا يسلم العبد من ذلك إلا إذا كان مشغولا بإصلاح نفسه مقبلا على مرضاة ربه . والوقت : الزمان ، وقد يطلق عند القوم على حال العبد في الوقت وكل صحيح هنا وإن رجح الثاني بأن الفضل إنما يرجع إلى فعل العبد وحاله لا إلى الزمان وسيأتي بيان حقيقة الوقت في محله . ( ومنهم أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي ) بفتح المثلثة والقاف نسبة إلى
شرح
وسببه واللّه أعلم الغيرة منهم بإخفاء شريف أحوالهم ، وعدم محبة الاطلاع على أسرارهم ، أو تقليل الأنوار مخافة التلاشي مع زيادتها ، وقد تقدم أن الكمال في الظاهر تبعا لحكم الباطن أشرف وأحكم ، واللّه أعلم . ( قوله : إلا ابتلاه اللّه الخ ) الغرض الحث على دوام مراقبة اللّه تعالى ، وذلك لا يكون إلا بالبعد عن كامل الحظوظ التي منها ما ذكره الأستاذ رضي اللّه تعالى عنه . ( قوله : وإن رجح الثاني الخ ) فيه أنه قد ثبت التفضيل باعتبار الزمان في كثير من الأخبار إلا أن يحمل على أن ذلك باعتبار الواقع فيه كما أفاده الشارح نفعنا اللّه به .

[ ومنهم أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي ]

( قوله : ومنهم أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي ) قال المانوي في طبقاته : الإمام الجليل الجامع بين العلم والتقوى المتمسك من حبال الشريعة والحقيقة بالسبب الأقوى المقتدى به في فقه الشافعية أكثر من علوم الشرع في كل فن ، ثم عطل علومه كلها ، واشتغل بالتصوّف وبه ظهر التصوّف في إقليم نيسابور ، تفقه على محمد بن نصر المروزي ، وتصوّف على حمدون القصار وغيره ، حكي أن الشبلي بعث إليه رجلا ، وأمره أن يعلق مجلسه سنة ، ويحمله إليه بحيث لا يشعر ففعل وميز مجالس الغدوّ من العشي فتأمله الشبلي ، ثم قال : كلامه بالغدو في علم الحقائق معجز وبالعشي رديء فاسد بعيد عن تلك العلوم انتهى ، وذلك لأنه كان يحلو في ليله بسره فيصفو كلامه بالغدوة ، وقال الشبلي للرجل هل رأيت بداره شيئا من الفرش والآنية قال : أما الفرش فنعم فصاح الشبلي وقال : هذا الذي غير عليه حاله ، وكان رأسا في الفقه ، قال له ابن خزيمة : لا يحل لأحد منا يفتي وأنت حيّ ، وقال الضبعي : ما عرفنا الجدل والنظر حتى ورد علينا الثقفي من