تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فمن وقع في معصية وأراد اللّه توفيقه عجل له العقوبة ، وألهمه التوبة على الفور وإن أراد خذلانه لم يعاجله حله بالعقوبة وأسبغ عليه نعم الدنيا ليغفل عن التوبة ، فيدوم إصراره فيزداد إثما قال تعالى :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ آل عمران : 178 ] وقال :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 44 ] الآية ، وقال :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
[ الأعراف : 182 ، 183 ] ( وقال ) أبو علي ( كان أستاذي في التصوّف الجنيد وفي الفقه أبو العباس بن شريح وفي الأدب ثعلب ، وفي الحديث براهيم الحربي ) قاله تحدّثا بالنعمة ودلالة على الخير فإن من أخذ عن هؤلاء الأئمة يرغب في الاقتداء به ، ومن كلامه : من رزق ثلاثة أشياء فقد سلم من الآفات بطن جائع معه قلب قانع وفقر دائم معه زهد حاضر وصبر كامل معه قناعة دائمة ، وهذا قريب مما مر عن أبي حمزة البزار . ( ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن منازل ) بفتح الميم ( شيخ الملامتية ) الذين يخربون على أنفسهم وأوحد وقته صحب حمدون القصار وكان عالما وكتب الحديث
شرح
ولكن من يضلل اللّه فلا هادي له . ( قوله : عجل له العقوبة الخ ) أي ، ويدل لذلك خبر : « إذا أحب اللّه عبدا عجل له العقوبة في الدنيا » . ( قوله : قال تعالى الخ ) أي وقال أيضا :أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ[ المؤمنون : 55 ، 56 ] ، وقال : جل من قائل :وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ[ الزخرف : 33 ] ، وغير ذلك من الآيات . ( قوله : ومن كلامه من رزق ثلاثة أشياء الخ ) أي من جمعها في الاتصاف بها وتقدم عليها ، كما أفاده الشارح .

[ ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن منازل ]

( قوله : ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن منازل ) قال الشيخ المناوي : شيخ الملامتية بنيسابور أوحد وقته كان عالما دينا وإماما صينا ، وافر الجلالة سافر البسالة صحب القصار وغيره ، وكان متبحرا في علوم الشرع من حديث وفقه وغيرهما ، ثم طلق العلائق ، وأعرض عما يحجبه عن اللّه تعالى ، وهوى الخلائق ، ومن فوائده : من مقت نفسه عند نفسه عاش الناس في ظله ، وقال : عبر بلسانك عن حالك ، ولا تكن بكلام غيرك حاكيا ، وقال : العبد يظهر دعوى العبودية ، ويضمر وصف الربوبية ، وقال : أفضل أوقاتك وقت تسلم فيه من هاجس النفس ، وقال له بعضهم : رأيت في المنام أنك تموت إلى سنة فلو استعددت للخروج قال : لقد أجلتنا إلى أمد بعيد ، ثم قال شعرا :يا من شكا شوقه من طول فرقته * اصبر لعلك تلقى من تحب غدامات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . ( قوله : الذين يخربون على أنفسهم ) أي يفعلون ما ظاهره التخريب مع تعمير الباطن