وغيره ، وجمع بين الابتداءين عملا بالروايتين وإشارة إلى أنّه لا تعارض بينهما إذ الابتداء حقيقي وإضافي ، فبالبسملة حصل الحقيقي ، وبالحمدلة حصل الإضافي ،
شرح
اللفظ ، إذ هو الذي يظهر عليه التعارض ، وأما لو قرىء بالجر ، فلا تعارض لأن المعنى حينئذ بالثناء على اللّه ، على أن بعضهم ذكر أن التعارض لا يتم إلا بشروط خمسة : رفع الحمد ، وتساوي الروايتين وكون رواية البسملة بباءين ، وكون الباء صلة يبدأ ، وأن يراد بالابتداء فيهما شيء واحد . ( قوله : فهو أقطع ) أي وفي رواية أجذم وفي أخرى أبتر والأقطع هو ما قطع منه جزء والأجذم قيل هو مقطوع اليد ، أو الذاهب الأنامل ، والأبتر قيل هو مقطوع الذنب ، وهذا التركيب ، ونحوه يجوز أن يكون من التشبيه البليغ المحذوف فيه الإداءة ، والأصل كالأقطع مثلا في عدم المقصود من تمامه ، ويجوز أن يكون من باب الاستعارة ، ولا يضر فيها الجمع بين المشبه والمشبه به ، لأن ذلك إنما يمتنع إذا كان على وجه ينبئ عن التشبيه لا مطلقا على أن المشبه في هذا التركيب محذوف ، والأصل هو ناقص كالأجذم فحذف المشبه ، وهو ناقص ، وعبر عنه باسم المشبه به فصار المراد من الأقطع الناقص وعليه ، فلا جمع إذ لم يذكر حينئذ إلا اسم المشبه به فقط غير أن في قوله : لأن ذلك إنما يمتنع الخ نظرا لأن ما هنا من الجمع الذي ينبئ عن التشبيه لأن ضابطه أن يكون المشبه به خبرا عن المشبه أو صفة له أو حالا منه ، وما هنا من قبيل الأول فتأمل .
( قوله : عملا بالروايتين ) أي ، واقتداء بالكتاب العزيز . ( قوله : إذ الابتداء حقيقي وإضافي ) قال عبد الحكيم : على الخيالي الافتتاح الإضافي ما يكون بالنسبة إلى البعض ، والحقيقي ما يكون بالنسبة إلى جميع ما عداه ، فلا يقال أن كون الابتداء بالبسملة حقيقيا مخالف للواقع إذ الابتداء الحقيقي ، إنما يكون بأول أجزاء البسملة ، ووجهه عدم الورود لأن الشرط تقدم الشيء على جميع ما عداه ، وإن تقدم بعض أجزائه على بعض ، هذا ، ويحصل الجمع بين الروايتين أيضا بحمل الابتداء على العرفي الممتد ، أو ملاحظة أحدهما مقدمة الشيء ، والثاني أوّل اجزائه ، أو أن الباء للاستعانة ، والاستعانة بشيء لا تنافي الاستعانة بغيره نعم في هذا أنه لا ينفع فيما نحن فيه لأن الاستعانة بالشيء ابتداء ، إنما تكون إذا تلفظ به ابتداء نعم لو أريد الاستعانة بربط القلب لصح لعدم التوقف حينئذ على النطق ، وأما الجمع على ما ذهب إليه بعضهم بأن الابتداء بأحدهما خطأ ، والثاني نطقا فغير مطرد ، نعم قيل يتساقط قيد البسملة وقيد الحمدلة ، ويرجع الأمر لرواية مطلق ذكر اللّه ، ومحل حمل المطلق على المقيد إن اتحد القيد لعدم المعارض ، وحينئذ فالجمع بينهما توكيد واحتياط . ( قوله : وبالحمدلة حصل الإضافي ) المراد أن الإضافي الذي ليس بحقيقي حصل بالحمدلة ، فلا ينافي أن الابتداء بالبسملية حقيقي ، وإضافي لأن الحقيقي هو الذي لم يتقدم عليه شيء ، والإضافي هو الذي تقدم على غيره فسواء تقدم عليه غيره