تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
( ومنهم أبو علي أحمد بن محمد الروذباري ) بضم الراء وإسكان الواو وفتح المعجمة نسبة إلى روذباري موضع عند طوس وقيل قرية من قرى بغداد ( بغدادي أقام بمصر ومات بها سنة اثنتين ) وقيل ثلاث ( وعشرين وثلاثمائة صحب الجنيد والنوري وابن الجلاء والطبقة ) أي : ومن في طبقهم ( وهو أظرف المشايخ ) في وقته ( واعملهم بالطريقة ) أي : بطريقتهم في التصوّف . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول : سئل أبو علي الروذباري عمن يسمع الملاهي ويقول : هي لي حلال لأني قد وصلت إلى درجة لا تؤثر في اختلاف الأحوال فقال نعم قد وصل ولكن ) وصل ( إلى سقر ) أي : جهنم لأنّ الملاهي محرّمة فكيف لا تؤثر في مرتكبها ، ( وسئل عن التصوّف ) وقد رأى قوما يزعمون أنهم صوفية ، وهم يشتغلون بالهزل من اللهو واللعب ، والبطالة كمن يشتغل بالسماع مع الزمر والغناء ( فقال : هذا مذهب كله جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : من علامة الاغترار أن تسيء ، فيحسن اللّه إليك فتترك ) أنت ( الإنابة ) أي : الإقبال عليه ( والتوبة توهما ) منك ( أنك تسامح في الهفوات وترى أن ذلك من بسط الحق لك ) وذلك لأن العبد يستحق على إساءته العقوبة ، فإذا لم يؤاخذه الحق فورا اغتر بذلك ، وظن أنه يعفي عنه فكيف إذا أحسن إليه وإنما لم يعاجله بالعقوبة لأنه لا يخاف الفوت ،
شرح
أدرك بقية روح فيك قد تلفت * قبل الفراق ، فهذا آخر الرمقوله غير ذلك من الفوائد الشعرية والنثرية ، مات سنة عشرين وثلاثمائة ، ودفن بالقرافة بقرب قبر ذي النون المصري . ( قوله : فقال نعم قد وصل الخ ) منه يعلم بطلان ما ذهب إليه بعض المدعين من أن سماع آلات الملاهي يختلف باختلاف الوارد فيه ، وأنه بحسب ذلك قد يكون طاعة ، وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم حرّمها وعدها من الملاهي ، وهو أعلم بجميع الواردات فيها حال السماع فاعلمه ، ولا تغتر بقول الجهال ممن عادتهم التلبيس على العوام . ( قوله : فلا تخلطوه الخ ) أقول من ذلك يعلم فساد حال من يستعمل شيئا من الزمر والطبل في حالة الذكر ، ويزعم أنّ في ذلك نشاطا على العبادة نعم فيه نشاط ، ولكن مصيره الانحطاط ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : من علامة الاغترار الخ ) أي لأنه كيف يليق بعاقل أن يقابل الحسنات بالسيئات مع أن الذي ينبغي له أن يقابل الإحسان بشكر المحسن بدوامه على ما به رضاه ،