تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ابن مريم عليه السلام مشى على الماء فقال : لو ازداد يقينا لمشي في الهواء .
شرح
أن المشي في الهواء أعلى من المشي على الماء غير أن قوله في الخبر : « لو ازداد يقينا » الخ ليس المراد منه نفي زيادة اليقين عنه عليه السلام ، بل المعنى أنه لو فعل على مقتضى زيادة يقينه الذي هو ثابت له لمشى في الهواء ، واللّه أعلم .

[ ومنهم أبو علي أحمد بن محمد الروذباري ]

( قوله : ومنهم أبو علي أحمد بن محمد الروذباري ) قال المناوي : بضم الراء ، وسكون الواو ودال مهملة وموحدة مفتوحة وآخره راء ، فانظره مع ما ذكره الشارح قال : كان من أئمة الصوفية ، وعلماء الشافعية ساد أهل ذلك المذهب في زمانه ، حتى صار أمثلهم طوع مرامه ، وقوسا في يده يرمي به إلى غرض سهامه ، بغدادي الأصل من أبناء الوزراء والرؤساء ، ونسبه متصل صحب في التصوف الجنيد ، وفي الفقه ابن شريح ، وفي الحديث إبراهيم الحربي ، وفي النحو جماعة منهم ثعلب ، وكان يفتخر بذلك ، أقام بمصر وصار فقيهها ومحدثها وصوفيها يقصد للأخذ عنه من جميع الآفاق ، أتاه جمع من الفقراء فاعتل واحد منهم فامر واحدا منهم بخدمته ، فملوا فخدمه بنفسه حتى مات فدفنه ، فلما أراد فتح رأس كفنه ليضجعه مستويا فتح عينيه ، وقال : يا أبا علي لأنصرنك بجاهي يوم القيامة ، كما نصرتني بمخالفة نفسك . مر أبو علي يوما على الفرات ، وقد عرضت لنفسه شهوة السمك ، فقذف الماء سمكة نحوه ، وإذا برجل يعدو ويقول : أشويها لك فشواها له وأكلها ، ومن كلامه الإشارة الإبانة عما تضمنه الوجد من المشار إليه ، وفي الحقيقة الإشارة تصحبها العلل ، والعلل بعيدة من الحقائق ، وقال : لو تعلم أهل التوحيد بلسان التجريد لم يبق محب إلا مات حالا ، وقال : والأهم قبل أفعالهم وعاداهم قبل أفعالهم ، ثم جازاهم بأفعالهم ، وقال : المريد من لا يريد لنفسه إلا ما أراد اللّه له ، والمراد لا يريد من الكونين شيئا غيره ، وقال : المشاهدة للقلوب ، والمكاشفة للأسرار والمعاينة للبصائر والمرئيات للأبصار ، ومن نظمه :روحي إليك بكل ما قد أجمعت * لو أن فيك هلاكها ما أقلعت تبكي إليك بكلها عن كلها * حتى يقال من البكاء تقطعت فانظر إليها نظرة فلعلها * متعتها من نعمة فتمتعتوقال : كيف تشهده الأشياء وبه فنيت ذواتها ، أم كيف غابت الأشياء عنه وتطهرت بصفاته ، فسبحان من لا يشهده شيء ، ولا يغيب عنه شيء شعر :إنّ الحقيقة غير ما يتوهم * فانظر لنفسك أيّ حال تعزم أتكون في القوم الذين تأخروا * عن حقهم ، أو في الذين تقدموا لا تخدعن فتلوم نفسك حين لا * يجدي إليك تأسف وتندموقال :ولو مضى الكل مني لم يكن عجبا * وإنما عجبي للبعض كيف بقي