نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 293
هذا شهر عظمه ربي فأنا أول من يعظمه ) ممن عاصرني . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يحكي ذلك عنه ) وإنما قال ذلك ليقتدي به تلامذته ، ومن كلامه وقد سئل عن حديث : « خير كسب المرء عمل يمينه » : إذا كان الليل فخذ ماء وتهيأ للصلاة وصل ما شئت ومد يدك واسأل اللّه ، فذلك كسب يمينك ؛ وعنه أنه قال : كنت جالسا يوما فجرى بخاطري أني بخيل فقلت أنا بخيل فجاوبني خاطري وقال بلى إنك بخيل فقلت مهما فتح اللّه عليّ اليوم لأدفعنه إلى أوّل فقير يلقاني قال : فبينا أنا أتفكر إذ دخل عليّ شخص ومعه خمسون دينارا فقال : اجعل هذا في مصالحك فأخذتها ، وخرجت وإذا أنا بفقير مكفوف بين يدي مزين يحلق رأسه فتقدمت إليه وناولته الصرة فقال لي أعطها للمزين فقلت : إنها دنانير فقال أوليس قد قلنا إنك بخيل فناولتها للمزين فقال لي من عادتنا أن الفقير إذا جلس بين أيدينا لا نأخذ منه أجرا فرميتها في دجلة وقلت : ما أعزك أحد إلا أذله اللّه . ( ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد المرتعش نيسابوري ) وأصله ( من محلة الحيرة وقيل : من ملقاباذ صحب أبا حفص ) الحداد ( وأبا عثمان ) الحيري ( ولقي الجنيد وكان كبير الشأن وكان يقيم في مسجد الشونيزية ) بضم المعجمة وإسكان الواو وكسر النون نسبة إلى شونيز مقبرة ببغداد ( مات ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة صح رميه الدنانير ، ف للّه خرق العوائد ، وله العلم بالأسرار في الأحكام . [ ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد المرتعش نيسابوري ] ( قوله : ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد الخ ) قال المناوي : هو النيسابوري له اللسان الناطق ، والخاطر الفائق ، وكان للحق قوّالا ، وعلى الولاة صوّالا ، كبيرا قدره منيرا بدره ، صحب الجنيد وأبا حفص وأبا عثمان وتلك الطبقة ، وأقام ببغداد ، وكان يقول عجائب الدنيا في التصوّف ثلاثة الشبلي في الإشارات ، والمرتعش في النكت ، وجعفر الخلدي في الحكايات ، ومن فوائده : أصول التوحيد معرفة اللّه بالربوبية ، والإقرار له بالوحدانية ، ونفي الأضداد عنه بالكلية ، وقال : أفضل الأعمال رؤية فضل اللّه في السراء والضراء ، وقال : سكون القلب لغير اللّه عقوبة عجلت في الدنيا ، وقال : من كمل إسلامه أحبه الحق ، ومن كمل إيمانه استغنى عن الخلق ، قال ابن عربي في التجليات : نصب كرسي في بيت من بيوت المعرفة بالتوحيد ، فظهرت الآلوهية مستوية على ذلك الكرسي ، وأنا واقف على يميني رجل عليه ثلاث أثواب ثوب لا يرى ، وثوب ذاتي له وثوب معار عليه ، فسألته من أنت قال : سل منصورا فقلت : من هذا ، فقال المرتعش : قلت : أراه من اسمه مضطرا لا مختارا ، فقال : المرتعش بقيت على الأصل ، والمختار مدع ولا اختيار قلت ما بنيت توحيدك قال : على ثلاث قواعد قلت : توحيد على ثلاث قواعد ليس بتوحيد فخجل قلت : لا تخجل ما هي قال : قصمت ظهري ، ثم ذكرها .