تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ومات ) في ذي الحجة ( سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وقبره ببغداد ولما تاب الشبلي في مجلس خير النساج أتى ) الشبلي ( دماوند ) وجمع أهلها ( وقال لهم : كنت والي بلدكم فاجعلوني في حل ) هذا من كمال صدقه وعدم التفاته إلى حظ نفسه والتذلل في استحلال الخصوم لأن الغالب على الولاة عدم جريانهم على مقتضى العلم ، فلما تاب تنصل من حقوق الخالق ، وبقي عليه حقوق المخلوقين فأتى إلى البلدة التي كان واليا عليها وجمع أهلها وقال لهم ما ذكر . ( وكانت مجاهدته في بدايته فوق الحد ) المعتاد غالبا . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : بلغني أنه اكتحل بكذا وكذا من الملج ليعتاد السهر ولا يأخذه النوم ) فيه دلالة على كمال حرصه على الخير وكأنه بالغ فيما فعله وإلا فقد كان يمكنه أن ينال اعتياد السهر بقلة الأكل والشرب وكان يبالغ في تعظيم الشرع ( ولو لم يكن من تعظيمه للشرع إلا ما حكاه بكر أن الدينوري في آخر عمره لكان كثيرا ) في التعظيم وهو ما ذكره بقوله ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : كان الشبلي رحمه اللّه يقول ) أي : ينشد ( في آخر أيامه ) وقد نقله اللّه من مقامات مذمومة إلى مقامات محمودة ( وكم من موضع لو مت فيه . لكنت به نكالا ) أي : عبرة لغيري ( في العشيرة ) في الدنيا والآخرة فأراد بالموضع المقامات المذمومة التي نقله اللّه منها إلى المقامات المحمودة وفيما قاله شكر للّه تعالى على ما نقله اللّه إليه مما كان عليه . ( وكان الشبلي إذا دخل شهر رمضان جد ) في الطاعات ( فوق جد من عاصره ويقول :
شرح
( قوله : ولما تاب الشبلي الخ ) أقول وفي ذلك إشارة وتنبيه على فعل مكملات الرجوع إلى الحق باستحلال الخلق ، وإن تحقق الخلو من حقوقهم اتهاما للنفس بالذهول والتقصير ، وبذلك يتم هضم النفس ، فيستعد للدرجات الرفيعة والشرف . ( قوله : تنصل الخ ) أي فالخروج من حقوق الآدميين معتبر في تحقق التوبة ، واللّه أعلم . ( قوله : فوق الحدّ المعتاد ) أي المعتاد لمثله من أرباب المجاهدات . ( قوله : فيه دلالة على كمال حرصه الخ ) أي حيث تسبب في سهره للعبادة بما قد يضر من الاكتحال بالملح بمسوّغ علمه . ( قوله : كان الشبلي رحمه اللّه يقول ) أي تحدثا بالنعمة ، كما أشار إليه الشارح . ( قوله : جدّ في الطاعات ) أي بذل الوسع فيها بالتلاوة والذكر ، وغير ذلك من أعمال البر . ( قوله : خير كسب المرء عمل يمينه ) أي أفضل الكسب ما حصل عن عمله وفعله ، وهذا صادق بما ينفع دنيا وأخرى ، فما قاله ظاهر نفعنا اللّه بعلومه . ( قوله : قال فبينا أنا اتفكر الخ ) فيه تنبيه على صدق الخاطر الذي بسببه حصل الاقلاع عما كان عليه من البخل ، ووجود السر مستورا فيمن حقق له الخاطر من الفقير ، والمزين ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . ( قوله : فرميتها في دجلة الخ ) انظر على أي وجه