تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والخراز وأبي تراب النخشبي وكان ورعا دينا قال أبو حمزة من استشعر ذكر الموت ) أي : فطن له واتخذه شعاره والشعار في الأصل من الثياب ما يلاصق البدن ويلازمه والدثار ما كان فوقه أي : من لازم قلبه ذكر الموت ( حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان ) لأن ذلك يحمل على العمل وتحسينه والإعراض عن يسير الدنيا وتحقيره ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من ذكر هادم اللذات » يعني الموت رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وفي رواية فإنه ما كان في كثير أي : من الأمل إلا قلله ولا في قليل من العمل إلا كثره والموت مفارقة الروح الجسد ( وقال ) أيضا ( العارف باللّه يدافع عيشه )
شرح
وقال : العارف يدافع عيشه يوما ليوم ، وقال : علامة الصوفي الصادق أن يفتقر بعد الغنى ، ويذل بعد العز ، ويخفى بعد الشهرة ، وسمع بعض أصحابه يلوم إخوانه على إظهار وجده وغلبة الحال عليه في مجلس فيه بعض الأضداد فقال : أقصر يا أخي فالوجد الغالب يسقط التمييز ، ويجعل الأماكن كلها مكانا واحدا والأعيان عينا واحدة ، فلا لوم على من غلبه الوجد فاضطر إلى إبدائه ، وسئل هل يتفرغ المحب لشيء سوى محبوبه ، فقال : لا لأنه بلاء دائم وسرور منقطع ، وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها ، وقيل له أوصني فقال : هيء زادك للسفر الذي بين يديك ، ومن كراماته أنه وقع في بئر في طريقه إلى مكة ، وسدت عليه ، وكان خلاصه منها بسبع من السباع فأنشأ :نهاني حيائي منك أن أكتم الهوى * وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف تلطفت في أمري فأبديت شاهدي * إلى غائبي واللطف يدرك باللطف تراءيت لي بالغيب حتى كأنما * تبشرني بالغيب أنك في الكف وتحيي محبا أنت في الحب حتفه * وذا عجب كون الحياة مع الحتف( قوله : من استشعر ذكر الموت الخ ) أي من وفقه الإله لتذكر الموت كل وقت استشعار اعتبار وعظة حبب إليه كل باق ، وبغض إليه كل فان ، أي : فهو لا يميل إلا إلى ما يقربه من ربه من أنواع العبادات والقربات ، ويبغض كل فان وزائل من الشهوات ، والملائمات من علق الدنيا . ( قوله : أكثروا من ذكر الخ ) اعلم أن المراد ما يشمل الذكر بكسر الذال ، وضمها أي المتعلق باللسان وبالقلب ، واللّه أعلم . ( قوله : أي من الأمل الخ ) وقيل : أي من السيئات والذنوب إلا قللها بل قد يعدمها بواسطة التوبة الصحيحة المتقبلة ، وذلك لخبر : « التوبة تجب ما قبلها من الذنوب » . ( قوله : والموت مفارقة الروح الجسد ) أي وقيل : إنه عدم الحياة عما من شأن أن يكون حيا ، وعلى ذلك فمعناه عدمي ، وقيل إنه عرض بضاد الحياة ، وهو الموافق قوله عز وجل :خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ[ الملك : 2 ] فيكون وصفا وجوديا ، ولذلك تعلق به الإيجاد . ( قوله : وقال أيضا العارف باللّه يدافع عيشه الخ ) أي يحصل ما يقوّم بنيته يوما بيوم ،