بحسن الأدب معه ، وكل من الخوف وسوء الأدب درجات ، وكل مقام شريف يتأتى للعبد أن يحسن أدبه فيه ، وإن يسيئه ، فلا يتخلص من سوء أدبه إلا بالخوف والعبد قد يخاف البعد ، وقد يخاف الحجاب وقد يخاف التأديب على سوء الأدب . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا الحسن القزويني يقول :
سمعت أبا الحسن المالكي يقول : سألت من حضرموت خير النساج عن أمره فقال :
لما حضرت صلاة المغرب غشي عليه ، ثم فتح عينيه وأومأ ) إلى ملك الموت ( في ناحية البيت وقال ) له ( قف عافاك اللّه فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور ، وما أمرت ) أنت ( به لا يفوتك وما أمرت أنا به يفوتني ودعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد ومات فرؤي في المنام فقيل له ما فعل اللّه بك فقال ) لسائله ( لا تسألني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة ) أي ذي الرائحة الكريهة ، وفي نسخة القذرة هذا من جملة الكرامات بأن يكرم اللّه عبده برؤية ملك الموت وبإعلام اللّه له بوقت موته ليتأهب للقدوم عليه وليجري على لسانه ما فيه بيان فضيلته عند ربه واغتنام طاعته .
( ومنهم أبو حمزة الخراساني بنيسابور أصله من محلة ملقاباذ من أقران الجنيد
شرح
السابق ، وبإشارة تسمية الخوف بالسوط يفهم أنه زاجر لبعض نفوس خصت بسوء الأدب ، وذلك لردّها عن المخالفات إلى الطاعات ، وأعلى من ذلك من يكون زاجره الأجلال ، وله الإشارة بخبر « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » ، واللّه أعلم .
( قوله : يقوم به أنفسا ) أي يعدلها به لتدوم على طريق الاستقامة ، وقوله : ممن أمر الخ بيان لما قبله من قوله مع الحق أو الخلق .
( قوله : وكل من الخوف وسوء الأدب درجات ) أي بحسب حال من اتصف بهما من البشر ، وقوله : والعبد الخ هو توضيح لما قدمه ، أي فالخوف مختلف باختلاف المخوف منه باعتبار درجة الخائف ارتفاعا وانحطاطا . ( قوله : عن أمره ) أي عما حصل له في هذا الوقت الهائل على كثير من الخلق . ( قوله : وقال له قف الخ ) أقول وفي هذا دليل على كرامته عند ربه ، حيث أهله لأمر هذا الرسول العظيم بعبارة ربما تشير بالتسوية في العبودية والأمر ، وبأنه يعلم اللحظة التي قدرت وفاته فيها ، ويعلم أنه بقي عليه هذا الوضوء والصلاة ، وفضل اللّه واسع ، واللّه أعلم .