تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وخدمة الإخوان و ) مع الحق تعالى في ( الخروج عن الأسباب وحفظ آداب الشرع على نفسه ) ولا يكمل ذلك إلّا بالعلم والعمل به . ( وقال ممشاد ما دخلت قط على أحد من شيوخي إلا وأنا خال من جميع مالي ) من حال ومقام وغيرهما ( انتظر بركات ما يرد عليّ من رؤيته ) ومجالسته ( وكلامه فإن من دخل على شيخ بحظه ) أي : برؤية نفسه أو بنية الامتحان ، أو معرفة ما عنده ( انقطع عن بركات رؤيته ومجالسته وكلامه ) فلا يحصل له بركاتها إلا إذا أحسن ظنه به وقصده لينال من علمه أو أدبه أو بركة دعائه ، ومن كلامه : صحبة أهل الصلاح تورث في القلب الصلاح وصحبة أهل الفساد تورث في القلب الفساد . ( ومنهم خير بن عبد اللّه النساج ) بفتح النون وبالجيم نسبة إلى نسج الثياب ( صحب أبا حمزة
شرح
يكون في التزام حرمات المشايخ أي بدوام احترامهم وإجلالهم وامتثال أمرهم ، وأدبه يكون بالنسبة للإخوان بخدمتهم أي وتحمل أذاهم ومواساة فقرائهم وغير ذلك ، ويكون أدبه بالنسبة للحق في الخروج عن الأسباب أي عن اعتمادها ، والركون إليها ، وذلك بالرجوع إلى مسببها توكلا ، وبحفظ آداب الشرع في نفسه علما وعملا . ( قوله : ما دخلت على أحد قط من شيوخي إلا وأنا خال الخ ) أي ما دخلت عليهم إلا في حال فراغ قلبي من جميع ما لي من الأحوال والمقامات ، وتخليته من شائبة الاعتراضات ، وذلك ليتهيأ لنيل بركاتهم وكراماتهم ، وإنما بين ما كان عليه نفعنا اللّه به ليقتدى به فيه ، واللّه أعلم . ( قوله : برؤية نفسه الخ ) أي برؤية حال من الأحوال ، أو مقام من المقامات ، أو بحظ نفسه بالامتحان لأجل معرفة ما عنده انقطع عن بركات رؤيته المجرّدة عن حظوظ النفس ، وهذا كما ترى من طرق الحرمان ، والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : ومن كلامه صحبة أهل الصلاح الخ ) أي والدليل على ذلك التأثر بسبب ميل النفس ، والطبع إلى ظاهر الحال .

[ ومنهم خير بن عبد اللّه النساج ]

( قوله : ومنهم خير بن عبد اللّه النساج ) قال المناوي في طبقاته : النساج بالجيم أسناد الجماعة كان ممن أقام دولة الصوفية وقام بنصرها ، وقعد بالمصلحة في رفع أمرها ، وأقيمت به دعوتها ، وعزت بعزته ذروتها ، وكان عظيم المراقبة كثير الأدب والمجاهدة ، وقد قيل : التصوّف مراقبة الأحوال ، ولزوم الأدب في كل حال . أخذ عن السري ، وتلك الطبقة العالية ، ودخل جنة المعارف ، وجنى قطوفها الدانية من أشجارها الحالية ، وكان له حظ في الكرامات ، وتاب في مجلسه الشبلي ، والخوّاص لما أبصرا فيه من الخوارق والآيات ، وأصله من أهل سامرة ، ثم سكن بغداد وكان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن فوائده : الصبر من أخلاق الرجال ، والرضا من أخلاق الكرام ، وقال : العمل الذي يصل به العبد إلى الدرجات العلا رؤية التقصير ، والعجز والضعف ، وقال : لا نسب أشرف من نسب من خلقه اللّه بيده فلم يعصمه ، ولا علم أرفع من علم من علمه
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 285 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على