تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
البغدادي ولقي السري ) السقطي ( وكان من أقران أبي الحسن النوري إلا أنه عمر عمرا طويلا ، وعاش كما قيل مائة وعشرين سنة ) ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ( وتاب في مجلسه الشبلي والخواص وكان أستاذ الجماعة وقيل : كان اسمه محمد بن إسماعيل ) أصله ( من سامرّة ) بضم الميم وتشديد الراء ، وبالهاء مدينة ويقال لها سامرّاء بألف بدل الهاء وسر من رأى ونزل بغداد ( وإنما سمي خيرا النساج لأنه خرج إلى الحج ) وكان قد عاهد اللّه أن لا يأكل الرطب فغلبته نفسه يوما فأخذ نصف رطل ، وأكل منه واحدة ( فأخذه رجل على باب الكوفة وقال ) له يا خير يا آبق تهرب مني ، وكان له عبد اسمه خير قد هرب منه فوقع على المذكور شبهه من سواد وغيره فقال ( أنت عبدي واسمك خير وكان أسود ) فبقي متحيرا وعلم من أين أخذ ( فلم يخالفه ) للضرورة فلم يبق له إلا الرضا بما قدره اللّه عليه إلى أن يفرج عنه ( فاستعمله الرجل في نسج الخز ) ا لذي كان ينسجه عبده ( فكان يقول له يا خير فيقول : لبيك ، ثم قال له الرجل بعد سنين ) وقيل : بعد أربعة أشهر ( غلطت ) فيك ( لا أنت عبدي ولا اسمك خير ) فامض إلى حال سبيلك ( فمضى ) إلى حال سبيله ، وعنه أنه قال : فقمت ليلة فتوضأت ، وقمت إلى صلاة الغداة فسجدت وقلت في سجودي : إلهي لا أعود إلى ما فعلت ، فأصبحت وقد ذهب عني الشبه وعدت إلى صورتي التي كنت عليها فأطلقت وثبت على هذا الاسم ، ( وقال : لا أغير اسما سماني به رجل مسلم وقال : الخوف سوط اللّه يقوم به أنفسا قد تعودت سوء الأدب ) مع الحق أو الخلق ممن أمر
شرح
اللّه الأسماء كلها فلم تنفعه في وقت جريان القضاء عليه ، وقال : أتاني شاب من البغداديين وقد انطبقت يده ، فقلت : مالك قال : حللت عقدة من عقد أزارك ، فأخذت منه درهما فشلت يدي فمسحت يده بيدي فردّها اللّه عليه ، وناولته الدرهم ، وقلت : اشتر به شيئا ولا تعد ، وقال : قص موسى لبني إسرائيل ، فصعق واحد فانتهره فأوحى إليه بطيبي باحوا ، وبوجدي صاحوا ، فلم تنكر على عبادي ، وقال لتلميذه أبي الحسن المالكي قبل موته بثمانية أيام أنا أموت يوم الخميس ، وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة فكان كذلك ، ومات عن مائة وعشرين سنة ، فهو من أقران النوري وطبقته لكنه عمر طويلا ، فلذلك ذكر في طبقته ، وإن تأخرت وفاته إلى القرن الرابع نفعنا اللّه ببركات علومه . ( قوله : وإنما سمي الخ ) أي فالغرض من هذه القصة بيان سبب الامتحان الذي وقع له بمخالفة العهد الحاصلة بأكل الرطب ، وهو وإن كان مباحا غير أنه بالنسبة لمثل هذا الأستاذ كالمحظور بسابق عهده ، واللّه أعلم . ( قوله : وعلم من أين أخذ ) أي علم سبب أخذه وامتحانه بهذه المحنة ، وهو أكله الرطب . ( قوله : وقال الخوف سوط اللّه الخ ) أي ولذا تقدّم عن بعضهم أنه يطلق عليه
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 286 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على