تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
يحب محبوبا ولم يتابعه كان كاذبا في محبته ، ومن كلام الرقي : قيمة كل إنسان بقدر همته ، فإن كانت همته الدنيا فلا قيمة له ، وإن كانت همته رضا اللّه فلا يمكن إدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها . ( ومنهم ممشاد الدينوري من كبار مشايخهم ) أي : الصوفية ( مات سنة تسع وتسعين ومائتين قال ممشاد : أدب المريد ) مع الخلق ( في التزام حرمات المشايخ
شرح
( قوله : قيمة كل إنسان بقدر همته ) أي بقدر الذي يهتم به من خواص نفسه ، فإن كان دنيويا كالحظوظ الخسيسة ، فلا قيمة له أصلا ، وإن كان دينيا نفيسا كطاعة الإله وعبادته ، والسعي في مرضاته ، فلا قيمة له يعلمها البشر لأن إحسان الحق غير مقدور علمه لنا ، واللّه أعلم .

[ ومنهم ممشاد الدينوري ]

( قوله : ومنهم ممشاد الدينوري الخ ) قال المناوي : من كبار المشايخ كان حسن الخلق والسياسة متحليا بعقود الديانة والرياسة متلفعا برداء التواضع والأدب ، مترقيا إلى أعلى الرتب متتبعا آثار مشايخ الطريقة سالكا سبيل التصوف على الحقيقة ، صحب ابن الجلاء ومن فوقه كان رأسا عظيما في الزهد متين الديانة رصين الصيانة له أوراد يقوم بها في أوقاتها ، وبعد ذلك لنفسه من أطيب أقواتها ، ومن فوائده : الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت همته ، وصدق فيها صلح له ما وراءها من الأعمال والأحوال ، وقال : أحسن الناس حالا من أسقط عن نفسه رؤية الخلق ، وكان في الخلوات لسره مراعيا ، واعتمد في جميع أموره على من له أضحى كافلا ، وقال : المعارف مرآة إذا نظر فيها تجلى له مولاه فيها ، وقال : إنما ورث الحكماء الحكمة بالصمت والتفكر ، وقال : طريق الحق بعيد ، والصبر عليه شديد ، وقال : لو جمعت حكم الأوّلين والآخرين ، وادعيت أحوال الأولياء والصادقين لم تصل إلى درجة العارفين حتى يسكن سرك إلى اللّه تعالى ، وتشق به فيما ضمن لك ، وقال : ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برّك ، وعن ذكر من لا يغفل عن ذكرك ، وأشرف على قوم فيهم قوال فسكتوا ، فقال : ارجعوا إلى ما كنتم فيه فلو جمعت ملاهي الدنيا في أذني ما شغلت همي ، ولا شفت بعض ما بي ، وقال : قد علمت أن أحوال الفقراء كلها جد لم أمازح فقيرا ، وذلك أن فقيرا قدم عليّ فقال أريد أن يتخذ لي عصيدة ، فجرى على لساني إرادة وعصيدة فتأخر الفقير ولم أشعر ، فأمرت باتخاذها وطلبته ، فقيل : انصرف فورا وهو يقول : إرادة وعصيدة وهام على وجهه في البادية ، ولم يزل يكررها حتى مات . قال الذهبي في تاريخ الإسلام : قيل لمشاد عن الموت كيف تجد العلة قال : سلوا العلة عني فقيل : له قل لا إله إلا اللّه ، فحول رأسه إلى الجدار وقال :أفنيت كلي بكلك * هذا جزاء من يحبكومات سنة تسع وتسعين ومائتين رحمه اللّه . ( قوله : أدب المريد الخ ) أي الوصف الذي يلزم المريد التخلق به مع الحق والخلق