طرق الفرات ( من كبار مشايخ الشام من أقران الجنيد وابن الجلاء وقد عمر وعاش إلى سنة ست وعشرين وثلاثمائة وقال إبراهيم الرقي : المعرفة إثبات الحق على ما هو خارجا عن كل ما هو موهوم ) لأنه تعالى منزه عن كل ما هو موهوم ، أو معلوم من المحدثات فمن عرفه تعالى بانفراده في ذاته وصفاته وأفعاله منزها له عن مشابهات خلقه ، فهو العارف ومن توهم فيه شيئا من صفات المخلوقين كمكان وزمان وهيئة لم يعرفه ، فلا يسمى عارفا ( وقال : القدرة ) بمعنى المقدور من ليل ونهار وحيوان وغيرها من سائر الحوادث ( ظاهرة ) للأبصار بعد عدمها ( والأعين مفتوحة ولكن أنوار البصائر ) أي بصائر العقول ( قد ضعفت ) عن إدراكها لتراكم المعاصي والأشغال الدنيوية عليها بحيث منعتها من الاستدلال بالصنعة على الصانع ( وقال : أضعف الخلق من ضعف عن رد شهواته ) التي تؤذيه ، وإذا لم يقدر العبد على ردها عن نفسه التي هي أحب الأشياء إليه كان أضعف الخلق ( وأقوى الخلق من قوي على ردها ) لأن العبد طبعت نفسه على الميل لكل لذيذ والنفرة عن كل كريه فمخالفة طبعها وردها عن هواها من أصعب الأمور ، فمن قوي على ذلك فهو أقوى الخلق وأشفقهم عن نفسه ، ( وقال :
علامة محبة اللّه إيثار طاعته ومتابعة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ) لأن المتابعة ثمرة المحبة ، فمن ادعى أنه
شرح
( قوله : المعرفة إثبات الحق الخ ) أي فالمعرفة الناجي صاحبها هي اعتقاد مخالفة الإله الحق لجميع الحوادث ذاتا وصفة وفعلا ، وغير ذلك من باقي الاعتقادات سفه وجهل وتعرض للهلاك . ( قوله : القدرة الخ ) محصله إنّ القدرة التي هي صفة أزلية للباري تعالى التي بها الإيجاد والاختراع ، ظاهرة باعتبار ظهور آثارها ، فمن تفكر في الأثر علم منه المؤثر ، فبثبوت الإمكان لذلك الأثر يتحقق وصف الوجوب الذاتي له تعالى ، كما مشى عليه أهل الظاهر ، فمن أعرض عن النظر على هذا الوجه ، فإنما يكون إعراضه من انطماس عين بصيرته ، واللّه أعلم . ( قوله : وقال أضعف الخلق الخ ) أي أشدّهم ضعفا من ضعف عن رد شهواته الموجبة لهلاك نفسه التي بين جنبيه ، إذ هي أحب الأشياء إليه فإذا ضعف عن دفع مؤلماتها فعن غيرها أضعف ، واللّه أعلم . ( قوله : وأقوى الخلق الخ ) أي أشدهم قوّة من قوي بواسطة التوفيق الإلهي على ردها ، فلإخراجه إياها عن طبعها بالميل إلى الحظوظ ثبت أنه الأقوى لصعوبة ذلك عادة إلا على من وفقه اللّه تعالى . ( قوله : وقال علامة محبة اللّه الخ ) إضافة محبة إلى الاسم الشريف من الإضافة إلى المفعول أي فأمارة محبة العبد له سبحانه وتعالى إيثار طاعته أي تقديمها على جميع المألوفات على موافقة المتابعات ، إذ المحبة على ما قيل الموافقة ، فمن ادعى محبته تعالى ، ولم يؤثر طاعته على كل شيء من مألوفاته فدعواه كذب وزور .