تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ذنوبه وكثرة تفريطه توالت عليه الهموم والأحزان ، وكلما رأى كسله وقلة رغبته في الخير لم يستقر به مكان وعلم أن لا ملجأ من اللّه إلا إليه فبكى وتضرّع ، وأعرض عن كل مشغل لقلبه وبدنه ( وقال ) أيضا ( الأحوال ) الآتي بيانها مع بيان المقامات لسرعة تغيرها ( كالبروق ) من حيث أن البرق يلمع للبصر ثم يقلع ( فإذا ثبتت ) تلك الأحوال في الشخص وتوالت عليه صارت حديث نفس بأن يحدث نفسه بما كان عليه كما قال ( فهو ) أي : مجموعها ( حديث النفس وملاومة الطبع ) الوجه وملاءمة الطبع يقال لاءمت بين القوم ملاءمة إذا أصلحت وجمعت بينهم ، وإذا اتفق الشيئان فقد التأما ومنه قولهم هذا المقام لا يلائمني ولا تقل لا يلاومني ، فإن هذا من اللوم قاله الجوهري وفي نسخة وملازمة الطبع ، وفي أخرى ومداومة الطبع . ( ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن داود الرقي ) بفتح الراء نسبة إلى الرقة مدينة على
شرح
الباب ، وحيث اللّه هو أرحم الراحمين ومجيب دعوة السائلين وقابل المضطرين وتوبة التائبين منحهم عز القبول ، وفاء بوعد سيدنا الرسول ، تدبر تفهم حكمة العليم الأعلم . ( قوله : الأحوال الخ ) هي جمع حال ، وهي كيفية وصفة باطنية تنشأ عن واردات إلهية فترد على القلوب من فيض علام الغيوب ، تشرق فيها الأنوار فتزيد بها قوة الاستبصار ، غير أن تلك الأحوال لا تدوم بل تتجدد بتجدد المدد الإلهي نعم هي إذا توالت على القلوب بواسطة النور رأى صاحبها الحق بالحق . ( قوله : حديث نفس ) أي لكنه بالحق عن الحق غير أنها من حيث إنها واردات وإلهامات ، فقد تختلف باختلاف التجلي الإلهي ، وتلك الأحوال المتكررة تكون موافقة لقسمة من تكرر ورودها على قلبه لطهارة ذلك الطبع بسبب تخلصه من رق الشهوات إلى حرية التجرّد عن سائر المألوفات . ( قوله : بما كان عليه ) أي بما ثبت له بمناسبة استعداده ، وسابق قسمته . ( قوله : وملاومة الطبع ) أي موافقته .

[ ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن داود الرقي ]

( قوله : ومنهم أبو إسحاق إبراهيم الخ ) قال المناوي كان صوفيا عالما مفتيا ذا فضائل ومعارف وعبادة وصلاح ، وحسن أخلاق من كبار مشايخ الرقة ، ومن فوائده : من تولته رعاية الحق أجلّ ممن تولته رعاية العلم ، وقال : خلقت الأرواح من الأفراح ، فهي تعلو أبدا إلى محل الفرح من المشاهدة ، وخلقت الأجساد من الأكماد ، فلا تزال ترجع إلى كدها من طلب الشهوات الفانية والاهتمام بها ، ومن قام إلى أوامر اللّه باللّه كان مقبولا قطعا ، ومن قام بنفسه كان بين قبول وردّ والفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء ، والحجب بعد الكشف من السكون إلى الأحوال ، وقال : نفسك صائرة بك ، وقلبك طائر بك ، فكن مع أسرعهما ، وقال : السياحة بالنفس لأرباب الظواهر علما وشرعا وخلقا والسياحة بالقلب لأرباب البواطن حالا ووجدا وكشفا ، وله غير ذلك نفعنا اللّه به .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 282 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على