ذنوبه وكثرة تفريطه توالت عليه الهموم والأحزان ، وكلما رأى كسله وقلة رغبته في الخير لم يستقر به مكان وعلم أن لا ملجأ من اللّه إلا إليه فبكى وتضرّع ، وأعرض عن كل مشغل لقلبه وبدنه ( وقال ) أيضا ( الأحوال ) الآتي بيانها مع بيان المقامات لسرعة تغيرها ( كالبروق ) من حيث أن البرق يلمع للبصر ثم يقلع ( فإذا ثبتت ) تلك الأحوال في الشخص وتوالت عليه صارت حديث نفس بأن يحدث نفسه بما كان عليه كما قال ( فهو ) أي : مجموعها ( حديث النفس وملاومة الطبع ) الوجه وملاءمة الطبع يقال لاءمت بين القوم ملاءمة إذا أصلحت وجمعت بينهم ، وإذا اتفق الشيئان فقد التأما ومنه قولهم هذا المقام لا يلائمني ولا تقل لا يلاومني ، فإن هذا من اللوم قاله الجوهري وفي نسخة وملازمة الطبع ، وفي أخرى ومداومة الطبع .
( ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن داود الرقي ) بفتح الراء نسبة إلى الرقة مدينة على
شرح
الباب ، وحيث اللّه هو أرحم الراحمين ومجيب دعوة السائلين وقابل المضطرين وتوبة التائبين منحهم عز القبول ، وفاء بوعد سيدنا الرسول ، تدبر تفهم حكمة العليم الأعلم .
( قوله : الأحوال الخ ) هي جمع حال ، وهي كيفية وصفة باطنية تنشأ عن واردات إلهية فترد على القلوب من فيض علام الغيوب ، تشرق فيها الأنوار فتزيد بها قوة الاستبصار ، غير أن تلك الأحوال لا تدوم بل تتجدد بتجدد المدد الإلهي نعم هي إذا توالت على القلوب بواسطة النور رأى صاحبها الحق بالحق .
( قوله : حديث نفس ) أي لكنه بالحق عن الحق غير أنها من حيث إنها واردات وإلهامات ، فقد تختلف باختلاف التجلي الإلهي ، وتلك الأحوال المتكررة تكون موافقة لقسمة من تكرر ورودها على قلبه لطهارة ذلك الطبع بسبب تخلصه من رق الشهوات إلى حرية التجرّد عن سائر المألوفات . ( قوله : بما كان عليه ) أي بما ثبت له بمناسبة استعداده ، وسابق قسمته . ( قوله : وملاومة الطبع ) أي موافقته .