الدال المهملة ، وإسكان المثناة التحتانية وفتح النون والواو نسبة إلى دينور بلدة من بلاد الجبل ( أقام بمصر ومات بها وكان من كبار المشايخ قال أبو عثمان المغربي : ما رأيت من المشايخ أنور من أبي يعقوب النهر جوري ولا أكثر هيبة من أبي الحسن بن الصائغ مات سنة ثلاثين وثلاثمائة وقد سئل ابن الصائغ عن الإستدلال بالشاهد على الغائب ، فقال : كيف يستدل بصفات من له مثل ونظير على من لا مثل له ولا نظير ) قاله في معرض الرد على من أثبت له تعالى الجهة والجسمية ، وألحق صفات القديم بصفات الحادث وإلا فلا استبعاد في الإستدلال المذكور من حيث إن الفرض أن الفعل لا بدّ له من فاعل ، ولما كان العالم ممكنا وكل ممكن لا بدّ له من فاعل علم أن العالم له فاعل ، وهو اللّه كما أن كل فعل في الشاهد كذلك ( وسئل عن صفة المريد فقال ) صفته ( ما قال اللّه تعالى و
ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ
[ التوبة : 118 ] يشير بذلك إلى أن المريد التائب كلما تفكر في سابق
شرح
( قوله : عن الاستدلال بالشاهد على الغائب ) أي بالمشاهد من العالم على الغائب بالحقيقة والكنه ، وهو الحق تبارك وتعالى ، وقوله فقال : كيف يستدل الخ أقول : يدل هذا منه على قوّة عرفانه ، وزيادة نور بصيرته ، حيث استبعد جعل الحادث دليلا على القديم مع غاية المخالفة بينهما ، فقد أشار إلى درجة كماله بشهود الحق قبل الخلق بل وأنه هو الدليل في الوجه الأحق ، إذ شرط الدليل مقارنة المدلول ، وذلك عند من له إلى الحق وصول ، أما عند من غلب عليه الحجاب ، فدليله ما ظهر من العلامات والأسباب تدبر تفهم ، واللّه بالحال أعلم . ( قوله : وإلا فلا استبعاد ) أي وإلا نقل في معرض الرد بل قلنا من جهة كون الشاهد ممكنا ، وكل ممكن لا بدّ له من فاعل ، فلا يستبعد الإستدلال بالشاهد على الغائب بل ذلك هو الطريق الغالب في الاستعمال .
( قوله : فقال صفته ما قال اللّه تعالى الخ ) أي فوصف المريد بأنه هو الذي عن مراد ربه لا يحيد ملازم للأعتاب مترجي فتح الباب مجد في العبادات مجتهد في الرياضات متعرض للرحمات ذاكر للزلات باذل عليها العبرات رافع أكف الضراعة لمن لا يضيع من أطاعه ، غير أنه لما عز عليه المطلوب ، وتوالت عليه صعاب الخطوب ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، ودامت أحزانه وما برحت ، ومع هذا وقعت له الإشارات فوقف مع المرادات ، وبرئ من الحول والقوّة ، وسلم لمن له الحكم والصولة ، فتكشف له حجب العظمة والجلال ، وظهر الحبيب بتية الجمال ، وعز الدلال ثم نادى لسان الحال لا تطمع فغير ذا محال . ( قوله : وضاقت عليهم الأرض بما رحبت الخ ) أي ضاقت عليهم أرض الشهوات بازدحام وارد الندامات ، وحارس صميم العزمات على البعد عن سائر الحظوظات ، وضاقت عليهم أنفسهم بسبق ما لا يؤنسهم فداموا على الأعتاب راجين فتح