تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
جمعة بباب حانوتي قاصدا إلى الجامع فانقطع شسع نعله ) أي : أحد سيوره التي تشد هي بها ( فقلت ) له ( أيها الشيخ أتأذن لي أن أصلح نعلك قال له : أصلح فأصلحت شسعه فقال : أتدري لم انقطع شسع نعلي فقلت ) له ( حتى يقول الشيخ فقال : لأني ما اغتسلت للجمعة فقلت له : يا سيدي ههنا حمام تدخله فقال : نعم فأدخلته الحمام فاغتسل ) في هذا تنبيه على كمال مراقبته لأفعال اللّه تعالى به وتأديبه له فرأى أنه لما قصر قصر به وأدبه لكنه تعالى لما أدبه جبره بكونه اغتسل ومضى إلى الجمعة ، مغتسلا مبادرا وهذا من عنايته به . ( ومنهم أبو الحسن بن الصائغ واسمه علي بن محمد بن سهل الدينوري ) بفتح
شرح
الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[ الحج : 46 ] . ( قوله : فقال لأني ما اغتسلت الخ ) فانظر يا أخي إذا كان التأديب على ترك بعض المندوبات ، فما ظنك بترك الواجبات لكن وقوع هذا لمثل هذا العارف يدل على أنه من جملة المحبوبين ، ومن عباد اللّه المغربين بشاهد خبر : « إذا أحب اللّه عبدا عجل له العقوبة في الدنيا » ، كما ورد .

[ ومنهم أبو الحسن بن الصائغ ]

( قوله : ومنهم أبو الحسن بن الصائغ الخ ) قال المناوي كان جليلا وقورا ، جعل اللّه نصيبه من الديانة موفورا لم يزل عن الناس في انقباض ، ومعارفه في ازدياد كان يتكلم على الخواطر والبواطن ، كثير الذكر حسن الورع آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، وكان له كرامات ومقامات معروفة ، وكانت الملوك تهابه ، ومن كراماته أنه أتاه شاب فقبل رأسه فقال له : اذهب فاستوهب أمك الدفعة التي دفعتها إياها ، فهو أولى بك من هذا ، وكان إذا صلى بالصحراء في شدّة الحرّ يأتيه نسر فينشر جناحه عليه فيظله به ، وأنكر على أمير مصر شيئا فنفاه إلى القدس ، فلما وصلها قال كأني باليائس يعني الأمير ، وقد جيء به في تابوت إلى هنا ، فإذا قرب من الباب عثر البغل ، ووقع التابوت ، فبال البغل عليه ، فلم يلبث إلا يسيرا وقد وصل تسكين الأمير ميتا في تابوت ، فلما وصل إلى الباب عثر البغل ، ووقع التابوت ، وبال البغل عليه ، وكان يصعد الجبال معدن السباع ، فيقيم أربعين يوما فلا يجسر أحد يصعد إليه ، فإذا رجع لا يبقى أحد إلا ترك البيع والشراء ، وجاؤوا ينظرون إليه تبركا وتعظيما ، وجاء مغربي برسالة من الغرب فدخلوا أعلموه بأنه بالباب ، فقال : لا أقبل رسالته فإنه خائن فتح الكتاب في الطريق ، فكان كما ذكر ، ومن فوائده : حرام على كل قلب مأسور بسبب من أسباب الدنيا أن يسرح في الغيوب ، وقال : الأحوال كالبروق فإذا ثبتت فهو حديث نفس ، وسئل عن صفة المريد فقال كما قال تعالى :وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ[ التوبة : 118 ] ، وقال : من لم تظهر كراماته بعد مماته كما كانت أيام حياته ، فليس بصادق . مات بمصر سنة ثلاثين وثلاثمائة ، ودفن بالقرافة ، وكان بينه وبين ابن يونس كلام ، فماتا في عام واحد فرؤي ابن يونس يقول أصلح اللّه بيننا رب العالمين جلت قدرته .