تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
عرف أن جميع ما فيه من الطاعات من فضل ربه وملك له استحيا منه أن يضيفها لنفسه فضلا عن أن يطلب عنها عوضا أو يتشوّق إليه إذ لا يليق بمن كان مع سائر أفعاله ملكا لغيره أن يطلب جزاء على خدمته ، وينزل نفسه منزلة الأحرار المستأجرين ، ( وقال الواسطي : إذا أراد اللّه تعالى هوان عبده ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف يريد به صحبة الأحداث ) أي : الشباب المرد أو المحدثين في دين اللّه تعالى ما ليس منه ، فينبغي التباعد عنهم كما ينبغي التباعد عن الأنتان والجيف حقيقة ، بل القرب منهم أشد ضررا من القرب من هذين لأن ضرر القرب منهم عائد على الأديان وضرر القرب من هذين عائد على الأبدان . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز المروزي يقول : سمعت الواسطي يقول ) في ذم قوم تشبهوا بأهل الحق وليسوا منهم ( جعلوا سوء أدبهم إخلاصا ) لأنّ الإخلاص هو الإعراض عن الخلق فغلطوا وأعرضوا عن العلماء والأولياء فأساؤوا الأدب معهم زعما منهم أنهم مخلصون لا يلتفتون لغير اللّه ( و ) جعلوا ( شره نفوسهم انبساطا ) لأن الانبساط هو حسن العشرة في المطعم والملبس والكلام ، وحسن
شرح
( قوله : استحيا منه أن يضيفها لنفسه ) أي لأن ذلك من الجهل والحمق . ( قوله : إذا أراد اللّه هوان عبده الخ ) أي إذا تعلقت إرادته تعالى بإهانة العبد ، وخذلانه ألقاه إلى هؤلاء الأنتان أي جعل ميله إليهم ، واشتغاله بهم لأجل تمام امتحانه ، وضلاله بالتطلخ بنجاستهم الحسية والمعنوية ، أعاذنا اللّه وأحبتنا من ذلك بل قيل إن هذا سبب لسوء الخاتمة ، والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : أو المحدثين في دين اللّه ) يظهر أنه على صيغة اسم الفاعل أي المبتدعين في دين اللّه فتأمله . ( قوله : فينبغي التباعد عنهم ) أي ندبا أو وجوبا بحسب اختلاف الأحوال أو توهم الضرر أو ظنه . ( قوله : بل القرب منهم أشدّ ضررا الخ ) أي لسهولة التطهير في النجاسات الحسية وصعوبته في المعنوية ما يشير إليه قوله : عائد على الأديان . ( قوله : جعلوا سوء أدبهم إخلاصا ) أي وسبب ذلك جهلهم بمعنى الإخلاص ، فمن أجل ذلك تركوا النظر للعلماء وللأولياء مع أنه لا يتحقق إلا بإرشادهم . ( قوله : لأن الإخلاص هو الإعراض عن الخلق ) أقول ذلك لازم لمعنى الإخلاص لا حقيقة معناه إذ هي تخليص القصد له تعالى في كل شيء . ( قوله : فغلطوا وأعرضوا عن العلماء ) أي عن احترامهم ، والأخذ عنهم اللازم للإخلاص الذي زعموه سفها وجهلا . ( قوله : وجعلوا شره نفوسهم الخ ) أي جعلوا انهماكهم على الملاذ النفيسة في الدنيا انبساطا أي نوعا من أنواع التبسط ، فيما خلق لهم غلطا منهم عن الشر الخفي فيه . ( قوله : لأن الانبساط هو حسن العشرة الخ ) أي وذلك لا يكون إلا بما ثبت من طريق المتابعة لا من طريق حظ