تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
مشهورة ( خراساني الأصل ) بضم الخاء نسبة إلى خراسان بلاد من الري وقيل من جبل حلوان إلى مطلع الشمس ( من فرغانة صحب الجنيد والنوري عالم كبير ) وفي نسخة عالما كبير الشأن ( أقام بمرو ومات بها بعد العشرين والثلاثمائة قال ) أبو بكر ( الواسطي : الخوف والرجاء ) زمامان ( يمنعان العبد ) ويمسكانه ( من سوء الأدب ) مع اللّه ومع خلقه فإنه إن لاح له محبوب ومالت نفسه إليه وهو مكروه لمولاه ردّها عنه بزمام الخوف ، وإن عرف طاعة للّه ووجد نفسه فاترة عنها حفظ نفسه وأمسكها عن الإعراض عنها بزمام رجاء قربه من ربه ، وكثيرا ما يطلق على الرجاء زمام بمعنى أنه يقود إلى الطاعات ، وعلى الخوف سائق بمعنى أنه يمنع من المكروهات وكل صحيح ( وقال ) الواسطي ( مطالعة الأعواض على الطاعات من نسيان الفضل ) لأنّ العبد إذا
شرح
كان مصروفا عن التوحيد ، وقال : والسخط نعتان من نعوت الحق يجريان على الأبد بما جريا في الأزل يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها عليهم فأنى ينفع مع ذلك الألوان المصفرة ، والأقدام المنتفخة ، وقال : استعمل الرضا جهدك ، ولا تدع الرضا يستعملك ، فتكن محجوبا بلذته ورؤيته عن حقيقة ما تطالع ، وقال : الموحد لا يرى إلا ربوبية صرفة تولت عبودية محضة فيها معالجة الأقدار ، ومغالبة القسمة ، وقال : كائنات محتومة بأسباب معروفة وأوقات معلومة ، فاعتراض السريرة لها رعونة ، ولما احتضر قالوا له أوصنا قال : احفظوا مراد الحق فيكم ، وقال : الكلمة التي بها كملت المحاسن الإستقامة ، وله من الفوائد غير ما ذكرناه رضي اللّه عنه . ( قوله : وفي نسخة عالما كبير الشأن ) أي بتقدير ما يناسبه ككان محذوفة أو فعل آخر كأعني أو أخص ، أو نحو ذلك . ( قوله : الخوف والرجاء زمامان يمنعان العبد الخ ) أي فالأوفق بحال الإنسان أن يكون حاله متوسطا بين الرجاء والخوف ، وذلك باستعمال كل فيما يناسبه بشاهد أحكام الشريعة ، وحينئذ فيدوم على المجاهدات بسائق الرجاء ، وعلى ترك المألوفات بزاجر الخوف ، واللّه أعلم . ( قوله : فإنه إن لاح له محبوب ) أي بظاهر التلبسات . ( قوله : بزمام الخوف وقوله : بعد بزمام رجاء ) الإضافة فيهما بيانية . ( قوله : وكل صحيح ) أي جعل كل من الرجاء والخوف زماما أو سائقا صحيح في المعنى لأن كلا منهما ما يقود ويسوق . ( قوله : مطالعة الأعواض الخ ) أي التشوّف إلى الأعواض بإيقاع العبادة بقصدها ناشىء عن الغفلة ، والذهول عن منشأ الفضل منه تعالى بخلق قدرة الطاعة في العبد ، وإلا فكان حقه غير ذلك لأن اللّه هو الفاعل المختار . ( قوله : الأعواض ) جمع عوض ، وهو ما يكون في مقابلة الشيء ، والمراد به هنا الأجر المرتب على عمل الطاعة ، ويرشده إلى ذلك الحكم قول صاحب الحكم العطائية من فضله عليك أن خلق ، ونسب إليك .