نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 276
حاضر وصبر كامل معه ذكر دائم ) إذ لا يكمل خلو بطنه إلا بقلة تشوقه إلى ما خلا بطنه عنه ، ولا يقل تشوقه إلا بالقنع ولا يكمل فقره إلا بإعراضه بقلبه عن الدنيا ، ولا يكمل صبره إلا بدوام ذكر اللّه ، فيكون صبره عما فاته على ما هو فيه من شغله باللّه وفي نسخة بدل معه مع في الموضعين الأخيرين كما في الأوّل . ( ومنهم أبو بكر محمد بن موسى الواسطي ) نسبة إلى واسط العراق مدينة وصبر كامل ، أي حبس النفس على الرضا بكل ما يجري به القضاء معه ذكر وفكر دائم لا ينقطع . ( قوله : إلا بقلة تشوقه الخ ) أي وإلا كان جوعا خاليا عن الثمرات . ( قوله : إلا بالقنع ) أي وإلا كان تصنعا ، وقوله : ولا يكمل فقره إلا بإعراضه الخ ، أي وإلا مجرد دعوى ، وقوله : ولا يكمل صبره إلا بدوام ذكر اللّه ، أي لأن ذلك هو الذي يدل على الرضا ، وقوله : فيكون صبره عما فاته أي من أسباب الخيرات على ما هو فيه أي لأجل اشتغاله بما هو فيه من وظائف الحال من العبادات والمجاهدات . [ ومنهم أبو بكر محمد بن موسى الواسطي ] ( قوله : ومنهم أبو بكر محمد بن موسى الواسطي ) هو من كبار أتباع الجنيد فرغاني الأصل كان رفيع المقدار عالي المنار ، وكانت جماعته الذين يحضرون ورده كل يوم خمسة آلاف ، ولم يتكلم أحد مثله في أصول التصوف ألفاظه عالية وإشارته رفيعة ، ولما دخل نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان بما كان يأمركم قالوا : بالتزام الطاعة ، ورؤية التقصير فيها فقال : أمركم بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها برؤية منشيها ومجريها ، ومن كراماته أنه سافر بحرا فانكسرت السفينة ، فبقي مع امرأته على لوح فولدت في تلك الحالة ، وعطشت جدا ، فرفع رأسه فإذا برجل جالس في الهواء ، وبيده سلسلة من ذهب فيها كوز من ياقوت ، وقال : اشربا فشربا قال فقلت من أنت قال عبد لمولاك قلت بم وصلت إلى هذا قال بترك هواي لرضاه ، فأجلسني على بساط الفردانية ، ثم غاب عني ، ومن فوائده قال : ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ، ولا أخلاق الجاهلية ، ولا أحلام ذوي المروءة ، وقال : الخوف والرجاء زمامان يمنعان من سوء الأدب ، وقال : الذكر الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدة الحب ، وقال : العلماء باللّه هم الذين رسخت أرواحهم في غيب الغيب وسر السرور فعرفهم اللّه تعالى ما لم يعرفه لغيرهم ، وأراد منهم من مقتضى الآيات ما لم يرده من غيرهم ، فخاضوا بحر العلم بالفهم ، ثم بالكشف الذي كشف لهم عن مدخول الخزائن والمخزون ، حتى شهدوا ما تحت كل حرف وكلمة من عجائب النصوص ، واستخرجوا من بحارها الدرر والجواهر ، ونطقوا بالحكمة ، وقال : إن خفت من اللّه نسبته للبخل ، وإن رجوته اتهمته ولا بدّ لك منهما ، فلذلك كان النقص من لازمك ، وقال : إذا تجلى الحق على السرائر ذهب الخوف والرجاء ، وقال : ذهبت الطريق وأهلها ، ولم يبق إلا حسرات ، وقال : فقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه عنه ، وقال : من حال به الحال