تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الكرامة ( قيل له ما الذي كان في قلبك حيث شمك السبع قال : كنت أتفكر في اختلاف العلماء في سؤر السبع ) هل هو نجس أو لا ، فيه تنبيه على كمال تثبته ، ونظره لأفعال اللّه تعالى وأحكامه ، أما نظره لأفعاله فلعدم التفاته للسبع الذي يهلك غالبا ، وإنما كان نظره لما ينزله اللّه به من قضائه ، وأما نظره لأحكامه فلتفكره في الطهارة ، والنجاسة بالنظر إلى سؤر السباع . ( ومنهم أبو حمزة البغدادي البزار ) لم أقف له على اسم ( مات قبل الجنيد ) في سنة يأتي بيانها ( وكان من أقرانه صحب السري ) السقطي ( والحسن المسوحي ، وكان عالما بالقراءات فقيها ، وكان من أولاد عيسى بن أبان وكان أحمد بن حنبل يقول له في المسائل ) التي يسأل عنها ( ما تقول فيها يا صوفي قيل كان يتكلم في مجلسه يوم جمعة فتغير عليه الحال فسقط عن كرسيه ، ومات في الجمعة الثانية ، وقيل : مات سنة تسع وثمانين ومائتين قال أبو حمزة : من علم طريق الحق تعالى سهل عليه سلوكه ) لإطلاعه على فائدته العظيمة ( ولا دليل على الطريق إلى اللّه تعالى إلا متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في أحواله وأفعاله وأقواله ) قال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ( وقال أبو حمزة : من رزق ثلاثة أشياء ) مع ثلاثة أخرى مكملة لها ( فقد نجا من الآفات : بطن خال ) من الطعام ( مع قلب قانع وفقر ) من الدنيا ( دائم معه زهد
شرح
قدير . ( قوله : في سؤر السبع ) أي في حكمه من طهارة وضدها وسؤر السبع رطوبة فمه .

[ ومنهم أبو حمزة البغدادي البزار ]

( قوله : من علم طريق الحق ) أي أسباب الوصول إلى مراتب المقربين ، وقوله سهل عليه سلوكه أي تيسرت له العبادة ، والمجاهدة بموافقتهما للمشروع عنه صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله : ولا دليل الخ المراد حصر الدليل في المتابعة له صلى اللّه عليه وسلم قولا وفعلا . ( قوله : من رزق ثلاثة أشياء الخ ) يظهر من ذلك إن مراده حصر أسباب النجاة في المذكور ، وهو كذلك باعتبار أنها أمهات الأسباب ، وقوله : فقد نجا من الآفات أقول ، ومن آفات الشبع والامتلاء الكسل عن العبادات ، وكثرة النوم ، وفتور الجوارح ، وقسوة القلب فلا ينتفع بموعظة ، ولا يتأثر بزاجر ، وكثرة الغفلة وقوّة شهوة الفرج التي هي من أسباب الكبائر ، والتهافت على تحصيل الدنيا لأداء ما تدعو إليه الشهوات البطنية والفرجية ، وغير ذلك من المفاسد ، بل لو لم يوجد غير ما ذكرناه لكفى ، ومن آفات الغنى الطغيان ، ومجاوزة الحدود في النفس وفي الغير ومحبة الدنيا وما لابسها اللازم منه غالبا الغفلة عما يعني من أمر الدين ، من آفات عدم الصبر السخط والقلق والشكوى ، وعدم الرضا بما يجري من أحكام الربوبية ، وغير ذلك من المفاسد . ( قوله : بطن خال من الطعام ) أي من فضوله بشاهد علم الشريعة ، وقوله : مع قلب قانع أي راض فلا تطلع له لما بيد غيره ، وقوله : وفقر دائم أي بالتقلل من الدنيا مع الإعراض عنها بالقلب ، وقوله :