المريدين وحملهم على الجد فيما هم فيه لينالوا ما وعدهم اللّه به وفيه مكاشفة بما عليه التلميذ لا سيما قوله أربعة أيام ، فلما رأى عليه آثار الجوع ورأى نفسه قد ذلت وانكسرت من الجوع قواها وأعانها بذلك ثم عرف ما يرجوه من اللّه تعالى على مجاهدته له ، وإن نفسه لو تلقت لما ترجوه من فضل ربها لكان تلفها يسيرا في جنب ما تؤمل ، ولم يأمره بحمل ما لا يطيقه وإنما قوى نفسه حتى لا يختل حاله ويرجع عن طريقته فإن الرفق بالنفس في السير أولى وتركها بلا مجاهدة مع هواها علامة الخذلان . ( وقال أبو محمد عبد اللّه الخراز : الجوع طعام الزاهدين ) لأنهم إنما يعانون على فراغهم للخيرات به كما يعتان الخلق على الحياة بالطعام ( والذكر طعام العارفين ) باللّه لأنهم بعيدون عن المشغلات عنه معرضون عن الدنيا ، بل وعن غيرها من جزاء الطاعات فلا يعتانون على ذلك إلا بذكر اللّه لأنسهم به وتلذذهم بقربه .
شرح
لينال أعز المطالب . ( قوله : وإن نفسه لو تلفت الخ ) أي ومن هنا قول بعض المحبين :تمنت سليمى أن أموت صبابة * وأسهل شيء عندنا ما تمنت( قوله : الجوع طعام الزاهدين ) أي لأنه سبب في خلو الأسرار عن الأغيار ، فتتراسل بذلك بوارق الأنوار إلى بصائر قلوب الأخيار .
( قول : والذكر طعام العارفين ) مراده الذكر باللسان وبالقلب ، وإنما كان طعامهم الذكر لأنهم تحققوا باللّه ، ورفضوا ما سواه ، فكانت حياتهم بالذكر ، وتنعماتهم بالفكر ، وأنسهم بالقرب فجناتهم بالمشاهدات ، ونارهم بالغفلات فرضي اللّه تعالى عنهم ، وأرضاهم عنا .