رواية دخل الماء فاغتسل ( وعاد إلى المسجد وصلى ) فيه ( ركعتين فدخل مرة الماء فمات ) فيه ( رحمه اللّه . سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الخواص يقول : ليس العلم ) أي : النافع ( بكثرة الرواية ) فليس المكثر منها بعالم ( إنما العالم من اتبع العلم واستعمله واقتدى بالسنن ) أي : الأخبار ( وإن كان قليل العلم ) لأن كثرة الرواية ترجع إلى كثرة نقل الحديث من طرق وكذا قراءة القرآن بالروايات ، فليس العلم بذلك وإنما هو بالعمل وباقتداء السنن وإن قل العلم لأنه إذا عرف ربه وأحكامه ، ووعده ووعيده ونفسه وشيطانه ودنياه عرف أنه لا خلاص له إلا بطاعة اللّه وكرمه ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت الأزدي يقول : سمعت الخواص يقول : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين ) وهي كلها متظافرة على الخير يعين بعضها بعضا على تحصيله وأسها خلاء البطن من الطعام فإنه يلزم منه قله النوم وسرعة الفهم والبكاء وقت التضرّع ، وهذه الحالة ترجى فيها الإجابة قال تعالى :
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا
[ الأنعام : 43 ] .
( ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد الخراز من أهل الري جاور بمكة صحب أبا حفص وأبا عمران الكبير وكان من المتورعين مات قبل العشرة وثلاثمائة ، سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا نصر الطوسي يقول : سمعت الدقي يقول : دخلت على عبد اللّه الخراز ولي أربعة أيام لم آكل فقال : يجوع أحدكم أربعة أيام ويصبح ينادي عليه الجوع ، ثم قال أيش يكون لو أن كل نفس منفوسة ) أي :
مولودة ( تلفت فيما تؤمله عند اللّه تعالى ترى يكون ذلك كثيرا ) في ذلك تقوية لقلوب
شرح
والآخرة والمؤمنين . ( قوله : ليس العلم الخ ) أي فليس المقصود مجرد العلم الخالي عن ثمرته من العمل لأنه غير نافع ، بل هو ضار ويدل له خبر : « ما قل ونفع خير مما كثر ولم ينفع » ، واللّه أعلم .
( وقوله : دواء القلب ) أي سبب شفاء داآته الباطنة وعيوبه الكامنة يتحقق للعبد بمواظبته على هذه الخمسة لأنها جماع الخير وسبب التنوير .
( قوله :فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا) أي فهلا تضرعوا وابتهلوا بالدعاء بدفع اليأس وقت مفاجأته إياهم أي فلو لا بمعنى هلا التحضيضية .