تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
العلم وهي الأدلة المأخوذة من الكتاب والسنة ( فإن لم تجده ) فيها ( ففي ) أي : فاطلبه في ( ميدان الحكمة ) بفتح الميم أشهر من كسرها وهو قول العلماء العاملين وسماه ميدانا لأنه محل النظر ومجاري العبر ( فإن لم تجده ) فيه ( فزنه بالتوحيد ) هل تليق نسبته إلى اللّه تعالى صفة أو فعلا أو لا ( فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة فاضرب به وجه الشيطان ) فإنه خاطر مذموم وإن استحسنته ، وفي ذلك تنبيه على كمال عمله بمعرفته طرق الأحكام والخروج عما يلقيه الشيطان في قلوب العوام لتزل بهم الأقدام . وقال رضي اللّه تعالى عنه : علامة الولي أربعة : صيانة سره فيما بينه وبين اللّه ، وحفظ جوارحه فيما بينه وبين أمره ، واحتمال الأذى فيما بينه وبين خلقه ، ومداراته للخلق على تفاوت عقولهم ، وقال : لما عصى آدم ربه بكى عليه كل شيء في الجنة إلا الذهب والفضة فأوحى اللّه إليهما لا تبكيان على آدم فقال ما لنا نبكي على من يعصيك فقال : وعزتي وجلالي لأجعلن قيمة كل شيء بكما ولأجعلن بني آدم خدما لكما . ( ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص ) نسبة إلى نسج الخوص ( من أقران الجنيد والنوري وله في التوكل والرياضات حظ كبير مات بالري سنة إحدى
شرح
( قوله : وسماه ميدانا لأنه الخ ) أي ولاتساعه أيضا فإن أصل بروز الحكمة عن القلوب المقدسة التي ملئت بالأنوار حتى انصقلت بصائرها . ( قوله : فزنه بالتوحيد ) أي بما تقرر في علم التوحيد بأن تعرضه عليه ، فإن وافقه فاتبعه وإلا فأعرض عنه . ( قوله : علامة الولي الخ ) أي الأمارة الدالة على ولايته ووصوله ، وإن عناية الحق شملته أربعة ، والحصر فيها لا يختفي سره ، فتأمل . ( قوله : صيانة سره الخ ) أي حفظه من الخواطر والدسائس بسبب بقاء بعض الحظوظ ، وقوله : وحفظ جوارحه أي بإمساكها على مقتضى الأمر والنهي الإلهيين ، فلا يخرج عن ذلك في حركة أو سكون . ( قوله : واحتمال الأذى ) أي لأنه شرط معتبر في السائرين إلى اللّه تعالى مع أخذ معاذير الخلق ، واللّه أعلم . ( قوله : ومداراته الخ ) أي لأنها سنة شريفة كما ثبت بها الخبر الصحيح ، واللّه أعلم . ( قوله : لما عصى آدم ربه الخ ) أي حيث وقع منه صورة المعصية بالأكل من الشجرة بعد النهي عن الأكل منها ظاهرا وقد تعلقت الإرادة بالأكل منها باطنا ، ومن بقية ما نقله الشارح نفعنا اللّه به تعلم أن من عظم أمر اللّه أورثه اللّه العز والشرف ، فافهم .

[ ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص ]

( قوله : ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص ) أوحد مشايخ وقته ، وأجل أصحاب التوكل من أقران الجنيد ، عارف كثرت فوائده وحسنت أخلاقه ومقاصده ، انتفع به الطلاب وارتفع قدره بين ذوي الألباب ، قال الغزالي : كان لا يقيم في بلد أكثر من أربعين يوما ، وكان رأسا في التوكل يرى الإقامة اعتمادا على الأسباب قادحة في التوكل