وتسعين ومائتين كان مبطونا ) في المسجد ( فكان كلما قام ) من محله ( توضأ ) وفي
شرح
قال : وكانت عادته أن يخوض مع المريد في كل رياضة والقوى إذا اشتغل بالرياضة ، وإصلاح الغير لزمه النزول إلى حدّ الضعفاء تشبها بهم ، وتلطفا في سباقهم إلى السعادة ، وهذا ابتلاء عظيم للأنبياء والأولياء انتهى ، وكان يوما في السياحة ، وإذا عفريت صفعه فرفع رأسه إلى السماء وقال هكذا يفعل بمن يمشي في خفارتك فاستقبله ملك برأس العفريت ، ومن فوائده من لم يصبر لم يظفر ، وقال : من أراد اللّه للّه بذل له نفسه فأدناه من قربه ، ومن أراده لنفسه أشبعه من جنانه وأدناه من رضوانه ، وقال : الناس رجلان حر وعبد ، فالحر مهموم بتدبير نفسه ومتعوب بالسعي في مصلحته ، والعبد طرح نفسه في ظل الربوبية والمتوكلون الواثقون بضمانه غابوا عن الأوهام وعن عيون الناظرين فعظم خطر ما أوصلهم إليه رجل قدر ما حملهم عليه فيا طيب عيش لو عقل ويا لذة وصف لو كشف ، ويا رفعة قدر لو وصف ، وكان عامة مناجاته :برح الخفاء وفي التلاقي راحة * هل يشتفي خل بغير خليلهوتأوّه فقيل له ما هذا التأوه ، فقال كيف يفلح من يسره ما يضره وأنشد :تعودت مس الضر حتى ألفته * وأحوجني طول البلاء إلى الصبر
وقطعت أطماعي من الناس آسيا * لعلمي بصنع اللّه من حيث لا أدريوقال : جعت في البادية شديدا فاستقبلني أعرابي فقال الدعوى تهتك ستر المدعين فما لك والتوكل ، وقال : العالم من عمل بعلمه ، وإن قل ، وقال : بقدر إعزاز المؤمن أمر اللّه يلبسه من عزه ويقيم له العز في قلوب الناس ، وقال : شرط الفقير استواء أوقاته في الانبساط ، وقال : لقيت الخضر في البادية فسألني الصحبة ، فخفت أن يفسد عليّ توكلي بالسكون له ففارقته ، وقال : المفاخرة والمكاثرة يمنعان الراحة ، والعجب يمنع معرفة عيوب النفس والتكبر يمنع معرفة الصواب والبخل يمنع الورع ، وقال : الهالك من ضل أواخر عمره حتى قارب المنون ، وقال : التسليم أن تعلم أن اللّه أشفق عليك من نفسك ، وقال : أشد ما يعذب اللّه به عباده مفارقة حضرته ، وقال : اجتمع رأي سبعين صديقا على أنّ كثرة النوم من كثرة شرب الماء ، وقال دواء القلب خمسة : قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن ، وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين ، وكان يقبض على لحيته ويقول :هذا ولهي وكم كتمت الولها * صونا لحديث من هوى النفس لها
يا آخر محنتي ويا أوّلها * أيام عناي فيك ما أطولهاوله غير ذلك من الفوائد .
( قوله : كان مبطونا ) أي مريضا بداء البطن ، وهو الإسهال أعاذنا اللّه من بلايا الدنيا