تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
( ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي ) بفتح الهمزة والمهملة نسبة إلى بيع الأدم جمع أديم ( من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم كان الخراز يعظم شأنه وهو من إخوان الجنيد وصحب إبراهيم المارستاني مات سنة تسع وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا سعيد القرشي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : من ألزم نفسه آداب الشريعة نور اللّه قلبه بنور المعرفة ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى اللّه عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه ) لأنه صلى اللّه عليه وسلم عارف بأفضل ما يحبه مولاه وما يقربه إليه ويرضاه فهو إنما يسلك بنفسه أفضل الطاعات بمعونة اللّه له في سائر الحركات والسكنات ، فمن اتبعه في ذلك فلا مقام أفضل من مقامه ومنه محبة اللّه له قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] ( وقال ابن عطاء : أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه عز وجل وغفلته عن أوامره ونواهيه وغفلته عن آداب معاملته ) لأن الغفلة تعظم بحسب المغفول عنه فمن غفل عن اللّه كان ذلك أشد الغفلة لكونه غفل عن الأصل العظيم في عبادته ، بل قد يؤدّي إلى الكفر ويليها الغفلة عن أوامره ونواهيه ، وتليها الغفلة عن الآداب والفضائل ، وهذا الترتيب مفاد من كلامه من حيث أن العادة تقديم الأهم فالأهم . ( سمعت أبا عبد اللّه الشيرازي رحمه اللّه يقول : سمعت عبد الرحمن بن أحمد الصوفي يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : كل ما سئلت عنه ) مما يتعلق باللّه أو بصفاته أو بأحكامه ( فاطلبه ) صحة ( في مفازة العلم ) أي : مجاله شبهها بالمفازة وهي الصحراء المتسعة لاتساع مجال
شرح
( قوله : ألزم نفسه الخ ) أي ويشهد له خبر : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » . ( قوله : ولا مقام أشرف الخ ) أي ولذلك كان الخروج عنه ابتداع وغرور ودليل أشرفية متابعته صلى اللّه عليه وسلم وضحه الشارح فتأمله . ( قوله : ومنه محبة اللّه له ) أي من مقامه الشريف محبة اللّه تعالى له على معنى أنه أفرغ عليه سائر نعوت الكمال والفضل صلى اللّه عليه وسلم وزاده تشريفا وتكريما . ( قوله : أعظم الغفلة الخ ) يشير إلى أن الغفلة أنواع وأشدّها في الضرر الغفلة عنه تعالى كما أشار إليه الشارح في بيان مراد المصنف فعلى العاقل العمل بالأهم فالأهم واللّه أعلم . ( قوله : بل قد يؤدي إلى الكفر ) أي إن قصر في علم موجده . ( قوله : كل ما سئلت عنه الخ ) محلصه أن أدلة المسائل فيما يتعلق به تعالى من مسائل الأحكام والذات والصفات منحصرة في العلم الشرعي ثم علم الحكمة ثم علم العقائد ، فإن لم يوجد جواب المسائل في شيء مما ذكر فاضرب به وجه الشيطان لأنه من تلبيسه . ( قوله : لاتساع مجال العلم ) أقول وللإشارة إلى أنّ العلم إن تجرد عن الذوق وفن الإشارة ربما كان مهلكة بالوقوع في الصادق الذي غلبته هواتف الحقيقة وخفي حالته عن الغير .