نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 268
شاهد للفرع بالصحة لضرورة شهادته له بها ( ولا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول ) المذكورة ( إلا بتعظيم ما عظم اللّه من الوسايط ) بين الرب وعبده وهم الرسول وأصحابه والعلماء ( والفروع ) لأن اللّه شرفهما وعظمهما ، فلا سبيل إلى أن يعظم العبد الأصول حتى يعظم فروعها والناقلين لها إلى عباده ، وفي ذلك تنبيه على أن الجريري عارف بكمال الشريعة أصولها وفروعها ، ومن كلامه : ما مددت رجلي في الخلوة منذ عشرين سنة فإن حسن الأدب مع اللّه أولى . التذكير وحاجة الأصل الشهادة للفرع ، فتأمل . ( قوله : ولا سبيل إلى مقام الخ ) حصله أن اعتقاد العظمة والصحة في الأصول فرع اعتقاد العظمة والصدق فيمن شرعها ، وكان واسطة فيها واعتقاد عظمتها أعني الأصول لا يتم إلّا بإيقاع الفروع صحيحة على موافقتها ، وإلا فلا فائدة . ( قوله : ومن كلامه ما مددت رجلي الخ ) أقول في هذا تنبيه على غاية مجاهدته للنفس وحملها على غاية الأدب في حقه تعالى . [ ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي ] ( قوله : ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطا ) هو العالم الظريف والناسك الشريف له اللسان المبسوط والبيان الذي هو بالحق مربوط ، وقف على مراتب المأسورين ومقامات أهل البلاء من المأخوذين ، كان مفتيا في علوم الشريعة والحقيقة فهو ممن علا في طريق القوم قدره ، واشتهر فيما بينهم ذكره وتميز فضله حتى عز في عصره أن يوجد مثله ، ومن كلامه : الذوق أول المواجيد وأهل الغيبة عن اللّه إذا شربوا طاشوا وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا ، وقال : أقبح من كل قبيح صوفي شحيح ، وقال : ليس كل من صلح للمجالسة صلح للمؤانسة ، ولا كل من صلح للمؤانسة يؤتمن على الأسرار ، وقال : من ألزم نفسه السنة عمر اللّه قلبه بنور المعرفة ، وقال : إذا كانت نفسك غير ناظرة لقلبك فأدّبها بمجالسة الحكماء ، وقال : القلب إذا اشتاق إلى الجنة أسرعت إليه هدايا الجنة وهي المكروه ، وقال من علامة الصادق رضا القلب بحلول المكروه ، وقال : إدن قلبك من مجالسة الذاكرين لعله ينتبه من غفلته ، وقال : القبض أوّل أسباب الفناء والبسط أول أسباب البقاء ، فمن قبض فحاله الغيبة ، ومن بسط فحاله الحضور ، وقال رأيت في النوم قائلا يقول أي شيء أصح في الصلاة قلت صحة القصد فقال هاتف ، بل رؤية المقصود بإسقاط رؤية القصد أتم ، وقال : رؤية الثواب عند ذكر اللّه غفلة عن اللّه ، وقال : العبودية ترك الاختيار ولزوم الافتقار وإياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا ، وقال : أي منزلة إذا قام العبد بها قام مقام العبودية قال ترك التدبير ، وقال : لا تجد السلامة حتى تكون في التدبير كأهل القبور ، وقال : الرضا ترك الخلاف على اللّه تعالى فيما يجريه على العبد ، وقال : الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب ، وقال : الشوق احتراق الأحشاء وتقطع الأكباد ، وله غير ما ذكر من الفوائد .