تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
التي كان فيها هلاك الناس وتهبيرهم أي : تقطيعهم ( فجزت ) أي : مررت ( به بعد سنة فإذا هو مستند جالس وركبته إلى صدره وهو مشير إلى ) توحيد ( اللّه بأصبعه ) فيه تنبيه على أنه كان مشغولا باللّه تعالى في وقت اشتغال الناس بأنفسهم عن أديانهم لشدة ما يطرقهم من المصائب الدنيوية لأنه لما وقع هذا الأمر العظيم علم أنه لا نجاة منه إلا بربه فأقبل عليه ، وجلس مكانه متوجه القبلة معرضا عن غيره فمات وهو كذلك مشيرا إليه . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : من استولت عليه النفس ) أي شهواتها من الغضب والكبر والحسد ونحوها ( صار أسيرا في حكم الشهوات محصورا في سجن الهوى ) أي : لا يتفرغ للطاعات ، ولا يفرق بين ما ينفعه وما يضره عند ربه ( وحرم اللّه على قلبه الفوائد فلا يستلذ بكلام الحق تعالى ولا يستحليه ، وإن كثر ترداده على لسانه لقوله تعالى : )
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الأعراف : 146 ] أي : سأصرف قلوبهم عن فهم كتابي فلا يفهمونه ولا يجدون له لذة لامتلاء قلوبهم بالشهوات ، فلا يتفرغون للتفهم . ( وقال الجريري : رؤية الأصول ) وهي الكتاب والسنة والإجماع تكون ( باستعمال الفروع وتصحيح الفروع ) المأخوذة منها تكون ( بمعارضة الأصول ) فكلما أراد العبد أن يعمل عملا من صلاة أو صوم أو غيرهما ، فلا بدّ أن يلتفت لأصوله ويعرف حكمه منها ، وبهذا الاعتبار يكون الفرع مذكرا الأصل لاحتياجه إليه ، وكذا لا يصح له فرع حتى يعرضه على الأصل فيشهد بصحته فكل منهما محتاج إلى الآخر إلا أن الفرع مذكر للأصل لضرورة الرد إليه والأصل
شرح
( قوله : مشيرا إلى توحيد اللّه ) أي انفراده بالوحدانية . ( قوله : من استولت عليه النفس الخ ) محصله أن من غلبت عليه نفسه بشهواتها وحظوظها دامت غفلته عن كل خير ديني ، فلا يتأثر بموعظة ولا بسماع حكمة ، وذلك لكثرة ظلمات قلبه وجهالاته ، أعاذنا اللّه وأحبتنا المؤمنين من ذلك . ( قوله : وحرم اللّه ) أي منع وصول الفوائد إلى قلبه ، وقوله : وإن كثر ترداده على لسانه أي لأن الذكر بدون فكر لا يفيد . ( قوله : فلا يفهمونه ) أي فهما مؤثرا في تحصيل الفوائد . ( قوله : رؤية الأصول ) أي أصول الأحكام الشرعية باستعماله الفروع أي فعند الالتفات إلى العمل يرجع الإنسان إلى الأصل ليوقع الفرع صحيحا موافقا للأصل . ( قوله : وتصحيح الفروع ) أي عند إرادة إيقاعها صحيحة يلزم الشخص أن يعرضها على الأصول فبالاعتبار الأوّل يكون الفرع مذكرا للأصل لاحتياجه إليه وكذا لا يصح الفرع إلّا بعرضه على الأصل ، فحينئذ يكون كل من الأصل والفرع متوفقا على الآخر ، وإنما جهة التوقف مختلفة فكل محتاج إلى الآخر غير أنّ حاجة الفرع