قوله : فالخاصة الخ أقول ، وذلك قليل جدّا لأنه من ذوق الأنبياء ، والرسل ا ه منه .
المستحق لجميع المحامد ، والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من
شرح
هذه الزجاجة كأنها كوكب دريّ مشرق بالنور يوقد ذلك الكوكب ، أي يضيء ، ويشرق نوره على العالم المأثور من شجرة النور مباركة ، أي كثيرة البركات ، وهي عبارة عن الذات التي تفرعت عنها ، وظهرت من بواطن غيبها سائر الأسماء والصفات بواسطة شجرة النور المحمدي التي تفرعت عنها ، وانسلخت منها جميع الموجودات من عوالم الأرض ، والسماوات الروحانية والجسمانية . زيتونة : بدل ، أو عطف بيان على الشجرة خصت بالزيتونة لكثرة إشراق نورها لا شرقية تلك الزيتونة ، ولا غربية أي لا هي مشرقة ظاهرة من حيث كنه الذات ، ولا هي غاربة باطنة من حيث تجليها بالأسماء ، والصفات في مظاهر الممكنات ، أو لا هي ظاهرة باعتبار أهل الحجب والغفلات ، ولا هي باطنة باعتبار أرباب المشاهدات ، ولا ميل لها لجهة من الجهات ، ولا تنزل لها من حضرة غيبها من حيث الذات . يكاد زيتها ، أي زيت زيتونة حضرة الذات يضيء أي يشرق في قلب المؤمن ، ولو لم تمسسه نار المجاهدات بالأعمال الشاقة الممزقة للحجب المانعة عن شهود حضرة الذات ، ولكن إذا مست قلب المؤمن نار المجاهدات ، فذلك نور على نور :
نور مصباح الإيمان ، ونور المشاهدات لعرائس جمال الذات يهدي اللّه لنوره المشار إليه بقوله :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالمشرق من زيتونة مباركة من يشاء من أرباب العلوم والمعارف والكمالات ، ويضرب اللّه الأمثال للناس تقريبا لأفهام أهل العقول الجزئيات ، فكنى عن حضرة الذات الإلهية بالشجرة التي هي من التشاجر للإشارة إلى المشاجرة الواقعة بين الأسماء والصفات المتقابلات ومشاجرتها كناية عن مجاورتها بسبب محاورتها ومقابلتها كالمعطي يقتضي العطاء والمانع يقتضي المنع ، فتتحاكم الأسماء ، والصفات بين يدي حضرة الذات ، فإن قضت حضرة الذات للاسم المعطي على الاسم المانع حصل الاعطاء ، وظهر الاسم المعطي ، وبطن الاسم المانع ، وإذا قضت للاسم المانع على الاسم المعطي حصل المنع ، وظهر الاسم المانع على الاسم المعطي ، وبطن الاسم المعطي ، وهكذا الحال على هذا المنوال ، والمشاحة الواقعة بين الموجودات بسبب المشاجرة الواقعة بين الأسماء والصفات المتقابلات تمعنا أن كنت معنا ، وإن لم تكن معنا فدعنا وتدبر تفهم ، وإلا فسلم تسلم . ( قوله : المستحق لجميع المحامد ) أي المستحق لها لذاته ولصفاته ، ولافعاله استحقاقا ذاتيا حقيقيا إذ مرجع جميع المحامد إليه باعتبار المنشأ والمصدرية ، واعلم أن جميع المحامد باعتبار الحامدين على قسمين حمد خاصة وحمد عامة ، فالخاصة هم المثنون بالذات على الصفات ، وهم الموفقون لحقيقة الحمد ، والعامة