رحم كغضبان من غضب ، وسقيم من سقم والرحمة رقة القلب ، وهي كيفية نفسانية تستحيل في حقه تعالى ، فتحمل على غايتها ، وهي الإنعام ، فتكون صفة فعلية ، أو الإرادة ، فتكون صفة ذات ، وبنيت الصفة المشبهة من رحم مع أنه متعد بجعله لازما ونقله إلى فعل بالضم ، والرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى ، كما في قطع وقطع ( الحمد للّه ) بدأ بالبسملة ، وبالحمدلة اقتداء بالكتاب
شرح
هم المادحون للذات بالصفات لاستدلالهم على الصفات بالأفعال ، وعلى الذات بالأوصاف فهم محجوبون عن درك الحقائق ، وإن كانوا عند من دونهم من العامة من خواص الخلائق مع أن ذلك عين الشركة يجعلهم للغير وجودا ، وكيف يستدل عليه وما غاب ، وكيف يتوصل إليه بغيره ولا أين ولا بين ولا حجاب ، وكيف يستدل عليه بما هو في وجوده مفتقر إليه .
( قوله : والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان ) أي ، والاسم الأوّل منهما تجليه عام لعمومه المؤمن وغيره ، والثاني تجليه خاص لأنه يخص المؤمن . ( قوله : من رحم ) أي من مصدره إذ هو الأصل في الاشتقاق ، وذلك بعد تنزيله منزلة اللازم ، أو جعله لازما ونقله إلى فعل بالضم كما يأتي ، وفيه أن اشتقاق رحمن من رحم على غير قياس لأن فعل بالضم لا تتأتى منه الصفة المشبهة إذ لا تأتي إلا على فعل بسكون العين ، وفعيل بكثرة ، وفعل بفتح العين .
قال ابن مالك في الخلاصة : وفعل أولى وفعيل بفعل الخ . ( قوله : والرحمة رقة القلب ) أي بحسب أصل معناها اللغوي وقوله : وهي كيفية نفسانية أي صفة ، وحالة للنفس طبيعية لما تقتضي الحنو والشفقة ، وقوله : تستحيل في حقه تعالى أي مرادا بها مبدأ معناها المذكور ، وقوله : فتحمل على غايتها ، أي : من الإنعام بالفعل ، أو إرادته فتكون صفة فعلية على الأوّل أو ذاتية على الثاني ، كما بينه الشارح إذ غاية مبدأ الرحمة ذلك . ( قوله : وبنيت الصفة الخ ) قد تقدم ما فيه فلا حاجة إلى إعادته . ( قوله : لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى ) أي غالبا ولا نقض بحذر إلا بلغ من حاذر ، على أن بعضهم ذكر أن قولهم زيادة البناء تدل الخ مشروط بشروط ثلاثة الأوّل أن يكون ذلك في غير الصفات الجبلية ، فخرج نحو شره ونهم إذ لا تفاوت ، والثاني أن يتحد اللفظان في النوع ، فخرج حذر وحاذر ، والثالث أن يتحدا في الاشتقاق ، فخرج زمن وزمان . ( قوله :
الحمد للّه ) أي الثناء بالجميل على الجميل للّه اختصاصا واستحقاقا وملكا على ما يأتي .
( قوله : بدأ بالبسملة وبالحمدلة ) أي بمسمى هذين اللفظين ، أو يقال بدأ بما هما منحوتان منه ، هذا ، وعلم النحت سماعي يتوقف فيه على ما ورد عن العرب ، ثم رأيت في الزرقاني على المواهب ما نصه ، ونقل المارزي عن المطرزي في كتاب اليواقيت وغيره أن