العزيز وعملا بخبر كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، فهو أقطع ، وفي رواية بالحمد للّه ، وفي رواية بذكر اللّه رواه أبو داود ، وغيره وحسنه ابن الصلاح
شرح
الأفعال التي أخذت من أسمائها سبعة : بسمل إذا قال بسم اللّه ، وسبحل إذا قال سبحان اللّه ، وحوقل إذا قال لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وحيعل إذا قال حي على الفلاح ، وحمدل إذا قال الحمد للّه ، وهيلل إذا قال لا إله إلا اللّه ، وجعفل إذا قال جعلت فداك ، وزاد الثعلبي طبقل إذا قال : أطال اللّه بقاك ، ودعمز إذا قال أدام اللّه عزك . ( قوله : اقتداء بالكتاب العزيز الخ ) قال بعضهم : عبر في جانب الكتاب بالاقتداء ، وفي جانب الحديث بالعمل لأن الكتاب ليس فيه تصريح بطلب البسملة والحمدلة ، وإنما ثبتا في أوله بخلاف الحديث ، فإن فيه الطلب ، وإن كان ضمنيا ، وذلك لأنه لما ذم الأمر المبتدأ بدونهما استلزم ذلك النهي عن تركهما في الابتداء ، والنهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده فلزم من الحديث الأمر بالبدء بهما . ( قوله : وعملا بخبر كل أمر ) الخبر بدون تنوين لإضافته إلى ما بعده إضافة بيانية ، أو من إضافة الأعم للأخص ، ويصح أن ينون على إبدال ما بعده منه ، أو على أنه خبر عن مبتدأ محذوف تقديره هو كل أمر ذي بال . ( قوله : كل أمر ذي بال ) لفظ كل مفرد معناه بحسب ما يضاف إليه ، فإن أضيف إلى مذكر رجع الضمير إليه مذكرا ، كما هنا وإن أضيف إلى مؤنث رجع الضمير إليه مؤنثا ، ومن الأوّل قول بعضهم :إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميلومن الثاني قوله تعالى :كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ[ المدثر : 38 ] والأمر بمعنى الحال كما قاله بعضهم ، وفيه نظر كما لا يخفى ، فالأولى أن يقال بمعنى الشيء وإضافة كل إلى أمر على معنى اللام ، وليس المراد على صحة تقديرها ، وإنما المراد أن المضاف إنما عمل لما فيه من معنى الحرف لأن الأسماء المحضة لاحظ لها في العمل .
( قوله : ذي بال ) أي حال يهتم به شرعا معنى اهتمام الشرع به طلبه إياه وجوبا أو ندبا ، أو تخيره فيه ، وهذا معنى قول بعضهم ، وليس محرما ولا مكروها . ( قوله : لا يبدأ فيه ) نائب فاعل يبدأ ضمير مستتر فيه يعود على الأمر نفسه ففي من قوله : فيه تعليلية أي لا يبدأ هو لأجل نفسه وبسببها ، فحينئذ يدخل ما إذا اقترن الشروع في الأكل والسفر ، وبسمل قاصدا الأكل فقط ، فالسفر في هذه الصورة يقال أنه خال عن هذه التسمية لأنه ، وإن بدىء بها لكن البداءة بها ليست لأجله بل لأجل الأكل ، فالسفر قليل البركة ، وقس على هذه الصورة غيرها ، هذا ، والبال يقال على القلب ، وعلى الحال الذي يهتم به شرعا لكنه في الأقوال والأفعال بالنسبة للبسملة ، وأما بالنسبة للحمدلة ، فهو خاص بالأفعال إذ لو كان عاما فيها أيضا لاقتضى طلب الحمدلة عند ابتداء الأكل مثلا مع أن المطلوب الإتيان بها عند الاختتام . ( قوله : وفي رواية بالحمد للّه ) هو بالرفع ، أي بهذا