تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
( ومنهم أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري ) بضم الجيم نسبة إلى جرير بن عباد من بني بكر بن وائل ( من كبار أصحاب الجنيد وصحب سهل بن عبد اللّه ) التستري وقد ( أقعد ) أي : أجلس ( بعد الجنيد في مكانه وكان عالما بعلوم هذه الطائفة ) الصوفية ( كبير الحال مات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . سمعت أبا عبد اللّه الشيرازي يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول : مات الجريري سنة الهبير )
شرح

[ ومنهم أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري ]

( قوله : ومنهم أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري ) هو من كبار أصحاب الجنيد كان غزير العلم صحيح الطريق عظيم الشأن نظم في التصوف ونثر ورقي منبر الوعظ كأنه في أعلاه حمام هدر ، ومن كلامه : ذكرك منوط بك إلى أن يتصل ذكرك بذكره ، فإذ ذاك تخلص من العلل فما قرن حدث بقدم إلا تلاشى يبقى الأصل وتتلاشى الفروع ، وقال : من رضي بدون قدره رفعه اللّه تعالى فوق غايته ، وقال : إنّ اللّه لا يعبأ بصاحب حكاية إنما يعبأ بصاحب قلب ورواية ، واعتكف شهرا لا يأكل ولا ينام ولا يمد رجله ، ولا يستند لحائط فقيل له كيف قدرت فقال علم صدق باطني فأعانني على ظاهري ، وقال : من لم يحكم بينه وبين اللّه التقوى والمراقبة يصل إلى الكشف والمشاهدة ، وقال كان بين أصحابنا رجل يكثر أن يقول اللّه اللّه وذلك أنّ كل إناء بما فيه ينضح ، وقال : قدمت من مكة فبدأت بالجنيد لئلا يبغيني فسلمت ثم مضيت لمنزلي ، فلما صليت الصبح إذا به خلفي فقلت أنا جئتك أمس لئلا تبغيني قال ذلك فضلك وهذا حقك وكان لا يلبس إلا ثوبا واحدا فسأل عنه فقال كان ببغداد فقير لا يرى في السنة إلا مرة في الشتاء ، ومرة في الصيف فسئل عن حاله فقال كنت مولعا بكثرة لبس الثياب فرأيت كأني أدخلت الجنة وجماعة فقراء على مائدة فأردت الجلوس معهم فأقامني الملائكة وقالوا هؤلاء أصحاب ثوب واحد وأنت صاحب ثوبين ، فانتبهت ونذرت أن لا ألبس إلا ثوبا واحدا ، وقال : من توهم أنّ أعماله توصله إلى مأموله الأعلى أو الأدنى فقد ضل عن الطريق لأن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لن ينجي أحدكم عمله » فما لا ينجي من المخوف كيف يبلغ المأمول ، ومن صح اعتماده على فضله فذاك الذي يرجى له الوصول ، وجاء رجل فقال : كنت على بساط الإنس ففتح عليّ باب من البسط فزللت زلة فحجبت عن مكاني فكيف السبيل إليه فبكى وأبكى وأنشده :قف بالديار فهذه آثارهم * تبكي الأحبة حسرة وتشوقا كم قد وفقت بربعها مستخبرا * عن أهلها أو حائرا أو مشفقا فأجابني داعي هواهم مسرعا * فارقت من تهوى فعز الملتقى( قوله : وكان عالما بعلوم هذه الطائفة ) أي من علم الشرع والذوق بطريق الكسب والهبة . ( قوله : فحزت به بعد سنة ) أي وهو ميت كما تفيده آخر العبارة .