قدرتها له وهذا معنى التوفيق ، ( والتقاعد عن المخالفات ) للطاعات ( من علامات حسن الرعاية ) لخواطر القلب وللعلم بمحمودها ومذمومها ( ومراعاة الأسرار ) أي :
أعمال القلوب ( من علامات التيقظ ) لأفعاله كلها بمعرفة محمودها ومذمومها إذ لو لم يكن متيقظا لها لم يراع أسرار قلبه وأصل ذلك خبر : « من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » ، ( وإظهار الدعاوى من رعونات البشرية ) لأن من علم أن جميع ما هو فيه من الطاعات والنعم من فضل ربه ، ثم ادعاه وأضافه لنفسه لجريانه على يده مع معرفته بعجزه وعدم تأثير قدرته كان ذلك من رعونته وحمقه ، ( ومن لم تصح مبادي إرادته ) باتباع الكتاب والسنة ( لا يسلم في منتهى عواقبه ) لأن البناء الصحيح إنما يكون باتباع ذلك وكمال الصدق والصبر ، وهذا أقرب من قولهم من لم يكن له في بدايته قومة لم يكن له في نهايته جلسة أي : من لم يكن له اجتهاد في مباديه مع قوة شبيبته ، وصحته في بدنه على ما يرومه من الخيرات لم يقدر على ذلك بعد عجزه .
شرح
من إمارات سابق العناية الإلهية حيث خلق فيه القدرة على الفعل في أول الوقت .
( قوله : والتقاعد عن المخالفات ) أي الحاصل بالإعراض عن الحظوظ من علامات حسن الرعاية أي بداعي محاسبة النفس فيما يخطر من خواطرها والعمل منها بما يظهر موافقا لشاهد الكتاب والسنة ، وقوله : ومراعاة الأسرار الخ أقول هو أعم ثمرة مما قبله وأكثر فائدة منه .
( قوله : من أخلص للّه الخ ) التخصيص بالعدد المذكور لسر علمه الشارع صلى اللّه عليه وسلم .
( قوله : وإظهار الدعاوى الخ ) أي بالتحدث عن نفسه بالتوفيق الإلهي والعمل بالسنة فذلك يعد من الحمق والجهل بالحقائق حيث غفل عن كونه محلا لجريان القضاء والقدر فقد شهد ظاهر الحال مع غفلته عن قدرة الكبير المتعال على أن ذلك سبيل للشهوة ، ومن نوع التصنع وهما مهلكان .
( قوله : من رعونات البشرية ) أي بسبب كثرة جهالاتها بتوالي الغفلة على القلب وانطماس عين البصيرة . ( قوله : لا يسلم في منتهى عواقبه ) أي لأن الفروع تابعة للأصول ، فإذا فسد الأصل فسد ما يترتب عنه وينشأ عنه . ( قوله : وهذا أقرب الخ ) أي أسهل في فهم المعنى المراد حيث صرح فيه بإيقاع الأعمال صحيحة بموافقة الكتاب والسنة ، وهو يفيد ما أفاده القول الثاني مع زيادة تدرك بالتأمل لأن المصرح به فيه إنما هو الجد والاجتهاد في الأعمال من أوّل الإرادة ، وإن كانت الصحة معتبرة فيه أيضا فليتأمل .