لمعروفه وقلت غفلته عنه حتى قال بعضهم ، ما رأيت شيئا حتى رأيت اللّه قبله لشدة يقظته ، وكثرة ذكره لربه ومدارج السلوك أولا التوبة عن المحرمات ، ثم عن المكروهات وهو الورع ثم عن الشبهات وهو الزهد ، ثم عن السكون عن الأسباب المعتادة وهو التوكل ، ثم الرضا بما يجريه الحق من المؤلمات ثم المحبة له تعالى وإفراغ الجهد في الموافقات التي هي إفراغ الجهد في الطاعات كما مر ( ومتى ما طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة عما تطلب ) لأن التوبة مقدمة عى الإرادة التي هي إفراغ الجهد في الطاعات كما مر .
( ومنهم أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني ) بفتح الهمزة وكسرها نسبة إلى أصبهان أشهر بلدة بالجبل ( من أقران الجنيد قصده عمرو بن عثمان المكي في دين ركبه فقضاه عنه وهو ثلاثون ألف درهم ) فيه تنبيه على كماله في رغبته في الخير ( لقي أبا تراب النخشبي والطبقة ) أي : الذين في طبقته ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه الطبري يقول : سمعت علي بن سهل يقول : المبادرة إلى الطاعات من علامات التوفيق ) لأنه إنما بادر إليها بعون اللّه وخلق
شرح
رأيت شيئا حتى رأيت اللّه قبله ) وذلك بفناء العبد عن جميع الخلق ، فلم يشهد إلا الملك الحق ، فمثله ممن يستدل بالمؤثر على الأثر ، وبالمخبر على الخبر ، وذلك أشرف المقامات لشهود الخالق قبل المخلوقات . ( قوله : ومدارج السلوك ) أي أسباب السير الموصلة إلى عليّ المقامات والأحوال الشريفة ، وقوله : ولا التوبة الخ إنما كانت التوبة الأول من المدارج لأنها باب الأبواب ، ومفتاح كنز الذخائر ، ولا يخفى على ذي بصيرة وجه ترتيب ما بعد التوبة من المدارج . ( قوله : قيل تصحيح مقام التوبة ) أي قبل تحققك بحقيقتها فأنت في غفلة وجهل حيث أردت فتح الباب بدون تهيؤ له بالطهارة من رجس الذنوب بالاغتسال منها بماء التوبة والرجوع إليه سبحانه وتعالى .