تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
لمعروفه وقلت غفلته عنه حتى قال بعضهم ، ما رأيت شيئا حتى رأيت اللّه قبله لشدة يقظته ، وكثرة ذكره لربه ومدارج السلوك أولا التوبة عن المحرمات ، ثم عن المكروهات وهو الورع ثم عن الشبهات وهو الزهد ، ثم عن السكون عن الأسباب المعتادة وهو التوكل ، ثم الرضا بما يجريه الحق من المؤلمات ثم المحبة له تعالى وإفراغ الجهد في الموافقات التي هي إفراغ الجهد في الطاعات كما مر ( ومتى ما طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة عما تطلب ) لأن التوبة مقدمة عى الإرادة التي هي إفراغ الجهد في الطاعات كما مر . ( ومنهم أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني ) بفتح الهمزة وكسرها نسبة إلى أصبهان أشهر بلدة بالجبل ( من أقران الجنيد قصده عمرو بن عثمان المكي في دين ركبه فقضاه عنه وهو ثلاثون ألف درهم ) فيه تنبيه على كماله في رغبته في الخير ( لقي أبا تراب النخشبي والطبقة ) أي : الذين في طبقته ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه الطبري يقول : سمعت علي بن سهل يقول : المبادرة إلى الطاعات من علامات التوفيق ) لأنه إنما بادر إليها بعون اللّه وخلق
شرح
رأيت شيئا حتى رأيت اللّه قبله ) وذلك بفناء العبد عن جميع الخلق ، فلم يشهد إلا الملك الحق ، فمثله ممن يستدل بالمؤثر على الأثر ، وبالمخبر على الخبر ، وذلك أشرف المقامات لشهود الخالق قبل المخلوقات . ( قوله : ومدارج السلوك ) أي أسباب السير الموصلة إلى عليّ المقامات والأحوال الشريفة ، وقوله : ولا التوبة الخ إنما كانت التوبة الأول من المدارج لأنها باب الأبواب ، ومفتاح كنز الذخائر ، ولا يخفى على ذي بصيرة وجه ترتيب ما بعد التوبة من المدارج . ( قوله : قيل تصحيح مقام التوبة ) أي قبل تحققك بحقيقتها فأنت في غفلة وجهل حيث أردت فتح الباب بدون تهيؤ له بالطهارة من رجس الذنوب بالاغتسال منها بماء التوبة والرجوع إليه سبحانه وتعالى .

[ ومنهم أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني ]

( قوله : ومنهم أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني ) هو من قدماء مشايخ أصبهان وأقران الجنيد صحب ابن النخشبي وابن معدان وغيرهما ، جاب القفار والبلاد وما هاب الوحش والجلاد ، وقطع المفاوز بعزم صاعد إلى أن أقر ليله الحالك بعد ما تطور في أطوار واقتحم الممالك ، ومن كلامه : حرام على من عرف اللّه أن يسكن لغيره ، وقال : من فقه قلبه أورثه ذلك الإعراض عن الدنيا وأهلها فإنّ من جهل القلب متابعة سرور لا يدوم ، وقال : التصوف التبري عمن دونه والتخلي عما سواه ، وقال : التوجه قريب من الظنون بعيد في الحقائق وانشد شعرا :وقلت لأصحابي هي الشمس ضوؤها * قريب ولكن في تناولها بعد( قوله : المبادرة إلى الطاعات ) أي المسارعة إليها بجد وهمة من علامات التوفيق أي