تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إنما يفعل للّه ولطلب ثوابه فقد تعزز بتذلله لمن يعزه وينال منه بركة فعله . ( ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق من أهل طوس سكن بغداد وصحب الحرث المحاسبي والسري السقطي توفي ببغداد سنة تسع وقيل سنة ثمان وتسعين ومائتين قال ابن مسروق : من راقب اللّه تعالى في خطرات قلبه ) الداعية لأفعال قلبه وجوارحه ( عصمه اللّه في حركات جوارحه ) التابعة لحركات قلبه لأن من راقب اللّه قبل أفعال قلبه وبعد عروض الخواطر ، ولم يعزم على الفعل حتى يعلم حكمه أيرضي اللّه أو يسخطه سلم من الزلل في بركات قلبه وجوارحه ( وقال ) أيضا ( تعظيم حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات اللّه تعالى ) لأنه تعالى حرم المؤمن دمه وعرضه وماله وجعل له حرمة فالقائم بها للّه إنما قام بها امتثالا لأمر اللّه وخوفا منه ( وبه يصل العبد إلى محل حقيقة التقوى ) أي إلى الحالة التي تسمى حقيقة عند القوم وهي غلبة حالة الحق على المحق ( وقال شجرة المعرفة ) بأن يعرف اللّه بأنه الخالق
شرح
المظاهر .

[ ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق ]

( قوله : ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق ) هو المستأنس بالحق المستوحش من الخلق أخذ الحديث عن كثيرين ، وهو من جملة علماء القوم كان معروفا بالخير مذكورا بالفضل متين الديانة متوشحا بالأمانة ومن فوائده : بكثرة النظر إلى ما سوى اللّه تذهب معرفة الحق من القلب ، وقال : من لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله ، وقال : المؤمن يقوى بذكر اللّه والمنافق بالأكل والشرب ، وقال : الحب قيد المحبين إذا صح وزمام المحبوبين إلى المحبين ، وقال : من ترك التدبير عاش في راحة وله كرامات وجيد فراسات ، ودرر فوائد وجواهر فرائد فارجع إليها إن شئت . ( قوله : من راقب اللّه في خطرات قلبه ) أي بعرضها على أحكام الكتاب والسنة اتهاما للنفس عصمه اللّه في حركات جوارحه أي يمنعه عن الزلل وعن الخطأ فيها إذ هي تابعة لحركات القلب المقدس بنور المتابعة . ( قوله : تعظيم حرمات المؤمنين الخ ) أي وذلك يكون بحبس النفس عن مجاوزة الحد الشرعي فيها نفسا وعرضا ومالا وقوله : من تعظيم حرمات اللّه أي لأنها تابعة لذلك وناشئة عنه وذلك بدوام الامتثال فيما ثبت لها من الأحكام وبذلك يتحقق للعبد حقيقة التقوى . ( قوله : لأنه تعالى حرم المؤمن الخ ) أي حرم سفك دمه والاستيلاء على ماله والخوض في عرضه بدون وجه شرعي ، وذلك لكونه جعل له احتراما في ذلك كله . ( قوله : وهي غلبة حال الحق على المحق ) أي وذلك بفناء مرادات العبد في مرادات الرب سبحانه وتعالى ، وبمداومة متابعة رسوله وحبيبه . ( قوله : وقال شجرة المعرفة الخ ) مراده بالمعرفة العلوم الشرعية والذوقية ، وإنها تقوى وتثمر الأنوار القدسية إذا سقيت بماء الفكرة ، أي إذا دام تعهد العبد معارفه ، واتبعها بالتفكر في آيات اللّه سبحانه وتعالى الدالة عى انفراده تعالى بالإيجاد والاختراع . ( قوله :