البسري والسري ) السقطي ( وبشرا ) الحافي ( وغيرهم مات سنة سبع وسبعين ومائتين ) وقيل : سنة ست وثمانين ومائتين . ( قال أبو سعيد الخراز كل باطن يخالفه ظاهر ) من العلم بأن يقع في القلب شيء لا تشهد بصحته الشريعة ( فهو باطل ) أي : ليس بحق ( سمعت محمد بن حسين يقول : سمعت أبا عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا العباس الصياد يقول : سمعت أبا سعد الخراز يقول : رأيت إبليس في النوم وهو يمر مني ناحية ) أي : بعيدا ( فقلت له تعال ما لك ) تمشي بعيدا استنكارا لعادته مع بني أدم ( فقال ) لي ( أيش أعمل بكم ) أيها الزهاد ( أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس فقلت له وما هو قال الدنيا فلما ولى عني التفت إليّ وقال : غير أن لي فيكم لطيفة ) أي : أمرا يخفى عليكم كونه يضركم ( فقلت : وما هي قال : صحبة الأحداث ) أي :
الشباب المرد ومثلها صحبة النساء الأجانب وبهذه الحكايات عرف أن جميع ما يتوسل به الشيطان إلى إهلاك الإنسان شهواته المتعلقة بالدنيا لكل من زهد فيها ضعفت خواطر الشيطان عنده وقل قبوله لها . ( وقال أبو سعيد الخراز : صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني بينهم خلاف قالوا ) له ( لم قال لأني كنت معهم ) قائما ( على نفسي ) أي أتحمل عليها فلا أؤاخذ أحدا ما بدا منه ، وفي ذلك تنبيه على كمال عقله ، وإن الذين خالطهم لم يطلع منهم على ما يوجب إنكاره عليهم شيئا وإلا لأنكر ، وإنما كان يترك إنكار ما يختص به من الأذى لمعرفته بقدر نفسه وشدة
شرح
( قوله : كل باطن الخ ) أي فعلى العاقل أن يدوم على اتهام نفسه وعدم الوثوق بها وبوارداتها حتى يعرضها على الكتاب والسنة فإن شهدا بها عمل بها وإلّا رجع عنها .
( قوله : يخالفه ظاهر ) أي من أحكام النقل فعليه أن يدوم على الاتباع خشية الوقوع في خطر الابتداع . ( قوله : يقول رأيت إبليس الخ ) محصل ذلك التحذير من الشهوات بالبعد عن جميع المألوفات . ( قوله : استنكارا لعادته ) أي من أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم .
( قوله : ما أخادع به الناس ) أي من الميل إلى الدنيا وشهواتها . ( قوله : قال صحبة الأحداث ) أي ولو كان غير جميل من باب : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » .
( قوله : صحبت الصوفية ما صحبت ) أي مدّة طويلة . ( قوله : قائما على نفسي ) أي بحبسها على تحمل الأذى تخلقا بالخلق الحسن . ( قوله : فلا أؤاخذ أحد الخ ) أي بما يخصني من الحقوق مما فيه نوع أذية لي . ( قوله : ليس في طبع المؤمن الخ ) أي كامل الإيمان لأنه قدم محمدي ولكونه خلق على الكرم وقوة البذل أو هو أغلبي . ( قوله :
خزائن السماء الغيوب ) أي ما غاب علمه عنا ومن جملة ذلك الأرزاق قال تعالى :وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ[ الذاريات : 22 ] ، وقوله وخزائن الأرض القلوب أي باعتبار أنها خزائن نفائس الأسرار .