تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
مجاهدته في تحمل ما يلحقه بذلك ، ومن كلامه : ليس في طبع المؤمن قول لا لأنه إذا نظر إلى ما بينه وبين ربه من أحكام الكرم استحيا أن يقول لا وقال في معنى قوله تعالى :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ المنافقون : 7 ] خزائن السماء الغيوب وخزائن الأرض القلوب . ( ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل المغربي ) بفتح الميم وكسر الراء نسبة إلى بلاد المغرب ( أستاذ إبراهيم بن شيبان وتلميذ علي بن رزين عاش مائة وعشرين سنة ، ومات سنة تسع وتسعين ومائتين كان عجيب الشأن لم يأكل مما وصلت إليه يد ) وفي نسخة أيدي ( بني آدم سنين كثيرة وكان يتناول من أصول الحشيش أشياء تعوّد أكلها . وقال أبو عبد اللّه المغربي : أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات ) بين أعمال القلب والجوارح بأن تكون واقعة على أفضل ما يرضي اللّه وفي نسخة بالمراقبات ( وقال ) أيضا ( أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا وتواضع له ) لأنه تذللّ لمن لا يصلّح التذلل له ( وأعظم الخلق عزا غني تذلل للفقراء وحفظ حرمتهم ) لأن ذلك
شرح

[ ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل المغربي ]

( قوله : ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل المغربي ) هو أستاذ إبراهيم الخواص عمدة الصوفية ومرجع أهل الإختصاص كانوا كافة يأتمرون بأمره ويعرفون له جلالة قدره أخذ عن ابن رزين وجمع كثير من الأعيان حدث بشيء من علوم الحقائق فقام عليه أهل الظاهر وآذوه وطافوا به الأسواق على جمل بعد ضربه على رأسه ضربا مبرحا وأخرجوه من البلد فأقام ببغداد حتى مات ، ومن كلامه : الفقير لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء به ، وقال : من ادّعى العبودية وله مراد باق فيه فهو كذاب إنما تصح العبودية لمن أفنى مراداته في مرادات سيده ، وقال : العارف تضيء له أنوار فينظر بها عجائب الغيب ، قال إبراهيم بن شيبان : ما رأيته انزعج إلّا يوما واحدا كان على الطور وهو مستند إلى شجرة خروب ، وهو يتكلم علينا فقال في كلامه : لا ينال العبد مراده حتى ينفرد فردا بفرد فانزعج واضطرب ، ورأيت الصخور قد تدكدكت وبقي فلما أفاق كأنه نشر من قبر مات على جبل طور سينا . ( قوله : يأكل مما وصلت إليه يد الخ ) أي لم يأكل مما يستنبته الآدميون بعد أعمالا بسهم ولو بوجه . ( قوله : أفضل الأعمال الخ ) أي فالمطلوب حضور القلب وقت العمل حتى بذلك يتم له الإخلاص فيه ، فعلى العامل تفريغ السر من السوي بمراقبة من على العرش استوى . ( قوله : أعظم الناس ذلا الخ ) أي لأنه قد انحط من أوج المعالي إلى الحضيض الأسفل حيث لا صارف له عن الطلب بلسان الحال ممن لا يصلح للنوال . ( قوله : وأعظم الخلق عزا الخ ) أي ووجه ثبوت عزه ظاهر حيث كان المقصود رب
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 261 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على