تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أخذ يسافر ويسيح عرض نفسه لكثير من الآفات ويشتت قلبه ، وحقيقة الإرادة عندهم إفراغ الجهد في الطاعات لأنهم ، قالوا : الإرادة بدء طريق السالكين إلى اللّه ، وإنما يسلك طريق اللّه بالطاعات قالوا : والمريد من لا إرادة له بمعنى ، أنه لا يتصرف بهواه بل بأمر مولاه ، ومن كلام الورّاق : لا تصحب من يمدحك بخلاف ما أنت عليه ، فإنه إذا غضب عليك ذمّك بما ليس فيك . ( ومنهم أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز ) بتشديد الراء نسبة إلى خرز الجلود
شرح
يريد بل يكون صابرا على أعباء العبادات حتى ترد له الإشارات فافهم . ( قوله : عرض نفسه الخ ) أي لعدم الوثوق بالصبر من نفسه لضعف قوّته في ابتداء أمره . ( قوله : وحقيقة الإرادة الخ ) اعلم أنهم يستعملون الإرادات في المرادات فكأنها بقوّة العزم القلبي تتحقق بها المرادات واللّه أعلم . ( قوله : إفراغ الجهد الخ ) أي على سبيل التدريج على ما يناسب حال المريد في ابتداء سيره إلى اللّه تعالى . ( قوله : لا تصحب من يمدحك الخ ) أي لعدم نصحه فلا أمانة عنده فهو ، لا يؤمن عند الغضب منه على اختراع خلاف الواقع إذ لا فرق فتأمل .

[ ومنهم أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز ]

( قوله : ومنهم أبو سعيد أحمد الخ ) هو شيخ الطائفة المجاهد المراقب عارف يضرب به المثل خبير بالأدواء بصير بالعلل ناصر للتوصف وأهله قال الخطيب : كان أحد المشهورين بالورع والمراقبة وحسن الرعاية وحدث يسيرا ، قال الجنيد : لو طالبنا اللّه بحقيقة ما عليه أبو سعيد لهلكنا أقام كذا كذا سنة ما فاته ذكر الحق تعالى بين الخرزتين ، وقال السلمي الخراز أمام القوم في كل فنّ من علومهم ، وكان عظيم المراقبة جاءه في بادية الموصل أسدان من ورائه فلم يلتفت فقربا منه وتعلقا به ولحسا خدّيه ونزلا عنه ، وهو لا يعبأ بهما ، ودخل بادية مرة بغير زاد فأصابته فاقة فرأى قافلة من بعد فسر بوصوله ، ثم تفكر أنه اتكل على غير اللّه وسكن إلى الخلق فأقسم أن لا يدخلها إلّا محمولا فحفر له في الرمل إلى صدره ووارى جسده فيه فسمعوا صوتا في الليل أن للّه وليا حبس نفسه في الرمل فألحقوه فجاؤوه فأخرجوه وحملوه إلى القرية . ومن فوائده : المعرفة تأتي إلى القلب من عين الجود وبذل المجهود ،وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ العنكبوت : 69 ] وقال علل الفناء ذهاب الحظ من الدارين ، وقال : لا يكون شريفا أبدا من لا يسكن جوعه إلا بالغذاء فإذا صارت الأذكار هي الغذاء ، فقد حصل الشرف الأعلى ومحي الوصف الأدنى ، وقال : ليس في طبع المؤمن قول لا ، وقال : ليكن فرحك عند العطاء بالمعطي لا بالعطاء وتنعمك بالمنعم لا بالنعم ، قال الغزالي قال الخراز لابن له عند موته عظني قال لا تخالف اللّه فيما يريد قال يا بني زدني قال لا تطيق ذلك قال قل قال لا تجعل بينك وبين اللّه قميصا فما لبس قميصا ثلاثين سنة ، وقال : إذا بكت أعين