تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
بسم اللّه الرحمن الرحيم أي : ابتدىء والاسم مشتق من السموّ ، وهو العلوّ ، وقيل : من الوسم ، وهو العلامة ، واللّه علم على الذات الواجب الوجود .
شرح
وهو العلو أي ، فهو من الأسماء المحذوفة الأعجاز كيد ، ودم بنيت أوائلها على السكون ، وأدخل عليها همزة الوصل لمتعذر النطق بالساكن . ( قوله : وقيل من الوسم وهو العلامة ) أي أو من السيما ، فوزنه على الأوّل أفع وعلى الثاني أعل ، وعلى الثالث أفل كما حكاه الشبراملسي ، ولا يخفى وجهه على من عرف التصريف . ( قوله : واللّه علم ) أي علم شخصي جزئي ، وإن كان لا يقال ذلك إلا في مقام التعليم أدبا في حقه تعالى لا يقال أخذ الواجب الوجود في مفهوم المسمى يصيره كليا لأنا نقول هو ليس من جملة المسمى ، وإنما هو لتعيينه ، واعلم أن هذا الاسم الشريف هو نقطة دائرة جميع الأسماء والصفات فإنه إليه مرجعها ، حيث هي كامنة فيه ، وبالتزاوج بينه وبين اسم الرحمن كان ما كان . ( قوله : الواجب الوجود ) أي الذي وجوده واجب ذاتي له كيف لا وجميع الأكوان والوجودات الجائزة إنما هي بمظهر الظهور الحق فيها بالعلم والإرادة والقدرة مع الاتقان ، وذلك من حيث اظهارها ظهور دلالة لا حلول تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، فعرفت بذلك ذاته وأسماؤه وصفاته ، وبهذا الوجه يفهم معنى قوله تعالى :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ النور : 35 ] من أن الكون مشكاة فيها زجاجة الأفعال الجامعة لزيت النسب المعتصرة من زيتونة الأوصاف الكمالية لا شرقية ، ولا غربية جلالية يكاد زيتها يضيء ، ولو لم تمسه نار التأثير الظاهر من مصباح الصفات نور على نور نور الأفعال على نور النسب على نور الأسماء على نور الصفات ، وهي التي ظهر بها الكل يهدي اللّه لنوره من يشاء في أي مقام كان ، فيشهد الحق على قدر ما حصل له من الهداية ، والشهود مختلف فمن حصل على شيء من الهداية والشهود كان كمالا له ، ومن لم يحصل على شيء فهو في دائرة النقص وعمى البصيرة ، ولهذا أشار صاحب الحكم العطائية ، حيث قال : فمن رأى الكون ، ولم يشهده فيه أو عنده ، أو قبله أو بعده فقد أعوزه وجود الأنوار ، قلت : ومن شهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده ، فهو الكامل الأسرار ، وإن تفاوتت الرتب ، قال بعضهم : ويمكن أن يفهم المعنى بوجه آخر ، وهو أن قوله تعالى :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ النور : 35 ] مراد به النور الوجودي المشرق على أعيان الممكنات كمشكاة ككوة غير نافدة ، وذلك عبارة عن القلب النوري الذي وسع الحق ، الذي ضاق عن وسعه عوالم الأرض ، والسماء فيها مصباح ، أي في المشكاة مصباح ، وهو نور الإيمان ، الذي هو معدن الهدى ، والفلاح المصباح المذكور في زجاجة ، أي في جسم نوراني شفاف تلاشت فيه البشرية ، حتى التحق بعالم النور بالمجاهدة الشاقة مع الحضور ، حتى صارت