نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 256
ما يدفع عنهم ضررا ومع ذلك يدعون وينسبون لأنفسهم ما تفضل اللّه به عليهم ، ومعنى عريضة عظيمة لأن من ادعى لنفسه ما لا ملك له فيه فقد أعظم الدعوى وزاد في الخطا ( و ) لذلك ( قال محمد بن علي ) المذكور ( ما صنفت حرفا عن تدبير ولا ) صنفته ( لينسب إليّ منه شيء ، ولكن كان إذا اشتدّ عليّ وقتي ) أي : طرأت عليّ الأحوال الغالبة ( أتسلى به ) أي : بالتصنيف بأن تجري الحكم على لساني فأشتغل بتعليقها لأتسلى بها ويخفف عني ما لا أقدر على حمله عادة من تلك الأحوال . كما حكي عن النووي أنه وجد ذات يوم ينتف شعر حواجبه فسئل عن ذلك فقال : الحقيقة غالبة عليّ ، ولا قدرة لي على حملها فأنا اشتغل بذلك ليخف ما بي ، وارجع إلى إحساسي . ( ومنهم أبو بكر محمد بن عمر الوراق ) نسبه إلى بيع الورق ( الترمذي أقام ببلخ وصحب أحمد بن خضرويه وغيره وله تصانيف في الرياضات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن محمد البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : من أرضى الجوارح بالشهوات غرس في قلبه شجر الندامات ) لمخالفته ما يقرّبه لمولاه وهذا يجده عنده في الدنيا وهو ظاهر ( قوله : ينتف شعر حواجبه ) أي ومثل هذا يقال له التخريب بفعل من شدّة غلبة الأنوار عليهم فيخففون عن أنفسهم بذلك واللّه أعلم . [ ومنهم أبو بكر محمد بن عمر الوراق ] ( قوله : ومنهم أبو بكر محمد بن عمر الوراق ) هو البلخي له اليد الطولى في التصوّف ، والباع المزيد في التعرف والتصرف ومن كلامه : للقلب صفات ستة حياة وموت وصحة وسقم ونوم ويقظة فحياته الهدى وموته الضلالة وصحته الطهارة والصفاء ، وعلته الكدورة والعلاقة ويقظته الذكر ونومه الغفلة ، ولكل منها علامة فعلامة الحياة المعرفة والرغبة والعمل بهما ، وعلامة الموت ضدّ ذلك ، وعلامة الصحة اللذة وعلامة السقم ضدّ ذلك ، وعلامة اليقظة السمع والبصر والنوم بخلاف ذلك ، وقال : شكر النعمة مشاهدة المنة ، وقال : من اكتفى بالكلام دون الزهد تزندق ، ومن اكتفى بالزهد دون الفقه والكلام ابتدع ، ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع تفسق ، ومن تفنن في هذه كلها فقد تخلص ، وقال له رجل إني أخاف من فلان فقال لا تخف منه فإن قلب كل من تخافه بيد من ترجوه ، وقال : ربما أصلي ركعتين فانصرف وأنا بمنزلة من ينصرف عن السرقة من الحياء ، وله فوائد أخرى ذكر المؤلف بعضها . ( قوله : من أرضى الجوارح الخ ) أي فمن استرسل في شهواته وأنال كل جارحة من جوارحه حظها من الشهوات كان جزاؤه تأسيس الندامة في قلبه دنيا وأخرى وذلك بالتفكر ، فيما أعاقه عن بلوغ الدرجات فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : وهذا يجده