تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرار الناس فهم الخيار بكل حال ، وكان يقول : اللهم إنك تعلم إني نصحت الناس قولا ، وخنت نفسي فعلا فهب خيانتي على نفسي لنصحي للناس . ( ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن علي الترمذي ) بكسر التاء والميم وبالذال المعجمة نسبة إلى ترمذ مدينة على طرف نهر بلخ المسمى بجيحون ( من كبار الشيوخ وله تصانيف في علوم القوم صحب أبا تراب النخشبي وأحمد بن خضرويه وابن الجلاء وغيرهم سئل محمد بن علي عن صفة الخلق ) بفتح الخاء وإسكان اللام ( فقال : ضعف ظاهر ودعوى عريضة ) أي : لا قدرة لهم على ما يجلب لهم نفعا ، ولا
شرح
مستقيم الطريقة ردّ على المرجئة وغيرها من المخالفين تابع للآثار . وقال ابن الجوزي : هو من أكابر مشايخ خراسان له التصانيف المشهورة ، وكان يقول ما صنفت شيئا لينسب إليّ لكن إذا اشتدّ عليّ وقتي أتسلى بمصنفاتي ، وقال الكلاباذي في التعرف : هو من أئمة الصوفية ، وقال ابن عطاء اللّه : كان الشاذلي والمرسي يعظمانه جدا ولكلامه عندهما الحظوة التامّة ، ويقولان هو أحد الأوتاد الأربعة ، فلا تلتفت لخرافات بعض المجازفين ممن طعن فيه بالزور والبهتان ، وله حكم عليه الشأن منها قوله : كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره وقال إذا سكنت الأرواح بالسر نطقت الجوارح بالبر ، وقال : لا ينكر الكرامات إلا القلوب المحجوبة عن اللّه ، فإن الكرامات إنما هي صنع الحق ، وقال : الولي أبدا في ستر حاله والكون ناطق بولايته ، ومدّعي الولاية ناطق بولايته والكون كله يكذبه ، وقال : لا يسمى عالما إلا من لم يتعد حدود اللّه مرّة في عمره ، وقال : ما استصغرت أحدا من المسلمين إلا وجدت نقصا في معرفتي وإيماني ، وقال : ما منع الناس من الوصول إلا لركضهم في الطريق بغير دليل وأكلهم الشهوات وارتكاب الرخص والتأويلات ، وقال : رأس مالك قلبك ووقتك ، وقد شغلت قلبك بهواجس الظنون وضيعت أوقاتك بشغلك بما لا يعنيك ، وقال : أقرب القلوب إلى اللّه سبحانه وتعالى قلب رضي بصحبة الفقراء وآثر الباقي على الفاني وشهد سوابق القضاء مع الناس من الأفعال ، وقال : القناعة رضا النفس بما قسم لها ، وقال : ما من نور في القلب إلّا ومعه رحمة من اللّه بقدر ذلك والعبد ما دام في الذكر فالرحمة دائمة عليه كالمطر فإذا غفل قحط ، وقال : الدنيا عروس الملوك ومرآة الزهاد ، وله غير ذلك من الحكم البديعة . ( قوله : ضعف ظاهر ) أي لأرباب البصائر ، وإن خفي على أرباب البصر خاصة في بعض الأحايين على أنه ظاهر لكل من أرباب البصيرة والبصر في كل وقت عند من اعتبر ، وقوله : ودعوى عريضة أي كاذبة ويظهر ذلك عند الامتحان . ( قوله : ما صنفت حرفا الخ ) فيه التبري من الحول والقوّة والبعد عن القواطع . ( قوله : كما حكي عن النوري الخ ) منه يعلم أنهم في وقت غلبة الأحوال عليهم ربما يصدر منهم ما لا يسوغ بحسب الظاهر في غير تلك الأحوال ، ولا مانع من ذلك حيث تعين طريقا للتداوي واللّه أعلم .