تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الجنيد لا أذاقك اللّه طعم نفسك ) أي : لذة شهواتها الذميمة كلذة الرياسة والمنزلة وتعظيم الخلق لك على الطاعة ( فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا ) لأن ذلك حجاب عن كل خير إلا أن يتداركك اللّه برحمته . ( وقال يوسف بن الحسين : رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث ) أي : الشباب المرد ( و ) في ( معاشرة الأضداد ) أي : أضدادهم السالكين غير طريقتهم الحميدة ( و ) في ( رفق النسوان ) أي : نفعهم بقبول ما يدفعنه لهم على توهمهن فيهم ما ليس بمرضي ، وذلك لأن الغالب في كل من الثلاثة عدم سلامة الدين ، ومن كلام يوسف : الصوفية خيار الناس وشرارهم خيار
شرح
( قوله : لا أذاقك اللّه الخ ) أي فقد دعا له بعبارة فائقة في المعاني بليغة في العبارة ، فما أعظم ما أوتي من الحكمة رضي اللّه عنه . ( قوله : فإنك إن ذقتها الخ ) أي لأن شأن النفس إذا ذاقت من مألوفاتها شيئا استرسلت ، فيعسر إرجاعها وحينئذ فلا يرى صاحبها خيرا . ( قوله : في صحبة الأحداث ) أي ولا سيما الجميل منهم ، وذلك لما قيل من أن دوام التعلق بهم ربما أدّى إلى سوء الخاتمة ، والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : وفي معاشرة الأضداد ) أي لأنهم يفسدون عليهم أحوالهم بشؤم أخلاقهم وصفاتهم ، إذ الطبائع ربما تأثر بعضها من بعض . ( قوله : وفي رفق النسوان ) أي لأنهنّ من حبال الشياطين ومحل الفتن ، ولا يدللن على خير بما طبعن عليه ، فالبعد عنهن أسلم ، واللّه أعلم . ( قوله : الصوفية خيار الناس الخ ) مراده أن الصوفي خير من غيره أعني غير الصوفي ، فمن ثبت له الخير من الصوفية ، فهو خير ممن ثبت له الخير من غيرهم وشرهم أقل من شر غيرهم لقربه لجهات الخير بخلاف الشر من غيرهم ، ولذا قال فهم الخيار بكل حال أي سواء اعتبرت خيريتهم أو لا . ( قوله : وكان يقول الخ ) أقول ذلك من قبيل هضم النفس فظاهره غير مراد كما لا يخفى .

[ ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن علي الترمذي ]

( قوله : ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن علي الترمذي ) هو الصوفي الشافعي صاحب التصانيف المشهورة اشتهر بملازمة العبادة بين العباد ، وتفرد من بين الصوفية بكثرة الرواية وعلو الإسناد ، ناسك سلك طريق القوم وصل التهجد وهجر النوم ، رحل في طلب الحديث والعلم ، وتلفع بمروط التقوى والحلم ، لقي الأكابر وأخذ أرباب المحابر ، ومع ذلك كان صدرا معظما وصوفيا محدثا مفخما كثير الكيس واللطافة غزير المعارف التي تحف أخلاقه وأعطافه ، تحلى بعقوده جيد زمانه وتأرجت الأرجاء بعرف عرفانه ، لقي أبا تراب النخشبي والبلخي وتلك الطبقة وسمع الكثير من الحديث بالعراق وغيره ، وهو من أقران البخاري . وقال الحافظ ابن النجار في تاريخه : كان إماما من أئمة المسلمين له التصانيف الكبار في التصوّف وأصول الدين ومعاني الحديث ، وفي شيوخه كثرة ، وقال السلمي في طبقاته له اللسان العالي والكتب المشهورة نفوه من ترمذ وشهدوا عليه بالكفر بسبب تفضيله الولاية على النبوّة ، وإنما كلامه في ولاية النبي ، وقال أبو نعيم في الحلية : له التصانيف الكثيرة في الحديث وهو
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 254 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على