الجنيد لا أذاقك اللّه طعم نفسك ) أي : لذة شهواتها الذميمة كلذة الرياسة والمنزلة وتعظيم الخلق لك على الطاعة ( فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا ) لأن ذلك حجاب عن كل خير إلا أن يتداركك اللّه برحمته . ( وقال يوسف بن الحسين : رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث ) أي : الشباب المرد ( و ) في ( معاشرة الأضداد ) أي : أضدادهم السالكين غير طريقتهم الحميدة ( و ) في ( رفق النسوان ) أي : نفعهم بقبول ما يدفعنه لهم على توهمهن فيهم ما ليس بمرضي ، وذلك لأن الغالب في كل من الثلاثة عدم سلامة الدين ، ومن كلام يوسف : الصوفية خيار الناس وشرارهم خيار
شرح
( قوله : لا أذاقك اللّه الخ ) أي فقد دعا له بعبارة فائقة في المعاني بليغة في العبارة ، فما أعظم ما أوتي من الحكمة رضي اللّه عنه . ( قوله : فإنك إن ذقتها الخ ) أي لأن شأن النفس إذا ذاقت من مألوفاتها شيئا استرسلت ، فيعسر إرجاعها وحينئذ فلا يرى صاحبها خيرا . ( قوله : في صحبة الأحداث ) أي ولا سيما الجميل منهم ، وذلك لما قيل من أن دوام التعلق بهم ربما أدّى إلى سوء الخاتمة ، والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : وفي معاشرة الأضداد ) أي لأنهم يفسدون عليهم أحوالهم بشؤم أخلاقهم وصفاتهم ، إذ الطبائع ربما تأثر بعضها من بعض . ( قوله : وفي رفق النسوان ) أي لأنهنّ من حبال الشياطين ومحل الفتن ، ولا يدللن على خير بما طبعن عليه ، فالبعد عنهن أسلم ، واللّه أعلم .
( قوله : الصوفية خيار الناس الخ ) مراده أن الصوفي خير من غيره أعني غير الصوفي ، فمن ثبت له الخير من الصوفية ، فهو خير ممن ثبت له الخير من غيرهم وشرهم أقل من شر غيرهم لقربه لجهات الخير بخلاف الشر من غيرهم ، ولذا قال فهم الخيار بكل حال أي سواء اعتبرت خيريتهم أو لا . ( قوله : وكان يقول الخ ) أقول ذلك من قبيل هضم النفس فظاهره غير مراد كما لا يخفى .