تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
عليهم » ، وروي أن شاه كان بينه وبين يحيى بن معاذ الرازي صداقة ، فجمعهما بلد واحد ، فكان شاه لا يحضر مجلسه فقيل له في ذلك فقال : الصواب هذا فما زالوا به حتى حضر مجلسه وقعد ناحية ويحيى لا يشعر به فلما أخذ يحيى في الكلام ارتج عليه وسكت فقال لهم : هنا من هو أجدر بالكلام مني فقال لهم شاه : قلت لكم : الصواب أن لا أحضر مجلسه . ( ومنهم ) أبو يعوب ( يوسف ابن الحسين ) الرازي ( شيخ الري والجبال في وقته وكان نسيج وحده ) أي : لا نظير له ( في إسقاط التصنع ) للخلق بالطاعات والتزين بها عندهم ( وكان عالما أديبا صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي ، ورافق أبا سعيد الخراز مات سنة أربع وثلاثمائة قال يوسف بن الحسين : لأن ألقى اللّه تعالى بجميع المعاصي ) غير الكفر ( أحب إليّ من أن ألقاه بذرة من التصنع ) لخطر أمره نعم التصنع والتجمل لقصد صحيح التجمل للأعياد والجمع وتعظيم العلم ، فليس بمذموم بل محبوب . ( وقال يوسف بن الحسين إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص ) بأن يترك المندوبات ويرتكب المكروهات والشبهات ويقول : لم يفتني واجب ولم أرتكب محرما ( فاعلم أنه لا يجيء منه شيء ) أبدا فيما رامه من معالي الأمور لأنها إنما تحصل غالبا بكمال الجدّ والاجتهاد ، وهو بارتكابه ذلك قد ركن إلى الراحات والبطالات ، فالمراد بالرخص ما قلنا لا ما ثبت على خلاف الدليل بعذر مع قيام السبب كالقصر والفطر في السفر وأكل الميتة عند الاضطرار ( وكتب ) يوسف ( إلى
شرح
( قوله : أرتج عليه ) يقرأ على صيغة المبني للمجهول ، أي منع من النطق بسبب هيبة شاه المذكور ، وذلك لعلو درجته وقوّة تنوّره ، واللّه أعلم . ( قوله : قلت لكم الخ ) فيه تنبيه على أنه كان يحب ستر نفسه وغيره ، رضي اللّه عنه . ( قوله : في إسقاط التصنع الخ ) أي التزين والتحسن للخلق بل كان يستعمل مع الخلق طريق الخفاء في العبادات تباعدا عن الاشتهار فيما بينهم بالخير لما فيه من التعرّض لأسباب القطيعة . ( قوله : وكان عالما ) أي بالعلوم الشرعية والذوقية ، وقوله : أديبا أي متفننا في العلوم الأدبية . ( قوله : لأن ألقى اللّه الخ ) فيه مبالغة في الحذر من التصنع ، وذلك لأنه من صفات المنافقين ، والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : نعم التصنع الخ ) هو إستدراك صوري لأن ما ذكره من المطلوب شرعا . ( قوله : إذا رأيت المريد الخ ) الغرض الحث على الجدّ في العبادة ، وتحمل أعباء التكليف والبعد عن أسباب الشهرة بالأخذ بالرخص لما في ذلك من الفتور ، ودوام الغفلة . ( قوله : ويرتكب المكروهات والشبهات ) أي مما فيه نهي غير جازم لاحتماله التأويل ، فهي رخص في الجملة ، فلا يقال : ما نهي عنه غير مرخص فيه . ( قوله : لا ما ثبت الخ ) أي وذلك لخبر : « إن اللّه يحب أن تؤتى رخصه ، كما يحب أن تؤتى عزائمه » .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 253 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على