تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وإسكان الراء نسبة إلى كرمان ( كان من أولاد الملوك صحب أبا تراب النخشبي وأبا عبيد البسري وأولئك الطبقة ) أي الذين في طبقتهما ( وكان أحد الفتيان كبير الشأن مات قبل الثلثمائة وقال شاه ) الكرماني : ( علامة التقوى الورع ) الذي هو تجنب ما يخشى منه ( وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات ) بأن لا يدخل فيها ( وكان يقول لأصحابه : اجتنبوا الكذب والخيانة والغيبة ، ثم اصنعوا ما بدا لكم ) والخيانة تشمل سائر المعاصي ، فتشمل الكذب والغيبة ونص عليهما لأنهما أغلب شيء على الإنسان ، ويكفي في المنع من ذلك آية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
[ الأنفال : 77 ] . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ) رحمه اللّه ( يقول : سمعت جدّي ) أبا عمر ( ابن نجيد يقول : قال شاه الكرماني : من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة وعود نفسه أكل الحلال لم تخط له فراسة ) لخبر : « ما تقرب المتقرّبون إليّ بمثل أداء ما افترضت
شرح
( قوله : وكان أحد الفتيان ) أي من ثبت له التفتي ، وهو قوّة بذل المال والجاه وغيرهما ، مما قد يحتاج إليه الصاحب . ( قوله : علامة التقوى الورع ) أي من أمارات التقوى والتحقق بها الورع ، وهو التوقف عما فيه شبهة ، فعلى المكلف بذل الجهد والاجتهاد في كف النفس ، حتى يندرج به في عدد عباد اللّه المتقين . ( قوله : اجتنبوا الكذب الخ ) إنما اقتصر على هذه الثلاثة لأنها أمّهات الخطايا والكذب هو التحدّث بخلاف الواقع عمدا مع الحق ، ومع الخلق ، والخيانة هي ضدّ الأمانة ، والغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره ، ولو كان بحضرته وبما فيه واللّه أعلم ( قوله : ثم اصنعوا الخ ) ليس الغرض من ذلك إباحة باقي المعاصي ، بل إفادة أن من تخلق بالصدق والأمانة ، وكف نفسه عن الغيبة بعد عن جميع المخالفات ، وقد أشار الشارح نفعنا اللّه بعلومه ، إلى أنّ الخيانة تشمل سائر المعاصي ، وذلك واضح إذ هي نقض لعهد الامتثال ، فإذا اجتنبها يلزم منه اجتناب سائر المعاصي فتأمل . ( قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا اللّه والرسول ) أي ليتحقق لكم وصف الإيمان لأنه بدون متابعة كالعدم . ( قوله من غض بصره الخ ) أي غضه عما يقع عليه من المحارم التي حرمها اللّه عليه ، وأمسك نفسه عن الشهوات أي حبسها عنها ليتحقق له وصف التقوى ، وعمر باطنه بدوام المراقبة أي ليتحقق له الصدق والإخلاص ، وظاهره باتباع السنة ، أي بمتابعتها في أقواله وأفعاله لتتحقق له المحبة ، وعود نفسه أكل الحلال ، أي ما تحقق حله ليتوّر قلبه ، فهذا الأستاذ نفعنا اللّه به قد أتى بجوامع الأتباع ، فجزاه اللّه عن أمّة سيدنا محمد خيرا . ( قوله : لم تخط له فراسة ) أي بسبب زيادة نور بصيرته الحاصل بالعلم أو بالإلهام التي يدرك بها صاحب البصيرة الأشياء على حقائقها على ما تقدّم مرارا .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 252 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على