تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الدنيا سبعة ، ستة يجيئون إلى أبيك وأبوك لا يروح إلى واحد منهم . ( ومنهم أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ) بكسر الكاف وقيل بفتحها
شرح
ابنه نفعنا اللّه ببركات الجميع . ( قوله : وأبوك لا يروح الخ ) انظر حكمة ذلك مع ثبوت فضل الزيارة واللّه أعلم .

[ ومنهم أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ]

( قوله : ومنهم أبو الفوارس شاه الخ ) كان له دين متين وسلطان في التقوى مبين ، أصله من أبناء الملوك فتشمر للسلوك وتعرى من الأعراض وتحرز من الأغراض ، وأصل توبته أنه خرج يتصيد في برية ، وإذا بشاب راكب أسدا وحوله سباع فلما رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب ثم قال : يا شاه ما هذه الغفلة اشتغلت بدنياك عن أخراك ، وبلذاتك عن خدمة مولاك ، ثم خرجت عجوز بيدها شربة ماء فشرب وناوله فسأله عنها فقال : هي الدنيا وكلت بخدمتي أما بلغك أنّ اللّه لما خلقها قال من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه ، فخرج عن الدنيا وسلك الطريق وأقام شهرا كاملا لا ينام فغلبه النوم ، فرأى الحق سبحانه وتعالى في نومه ، فكان بعد ذلك يتكلف النوم ، ويقول : رأيت سرور قلبي في منامي . فأحببت التنعس والمناما . وورد على أبي حفص النيسابوري فوقف على حلفته ، وكان عليه قباء فعرفه بالفراسة فقال الذي كنا نطلبه تحت العباء وجدته اليوم تحت القباء ، ومن كلامه : من عرف ربه طمع في عفوه ورجا فضله ، وقال : علامة الحياء ثلاثة وجدان الإنس بفقدان الوحشة والامتلاء من الخلوة بإدمان التذكرة واستشعار الهيبة بخالص المراقبة . وقال : من صحبك على ما يحب وخالفك فيما يكره ، فإنما يصحب هواه . وقال : الفتوة من طباع الأحرار واللؤم من شيم الأنذال وما تعبد متعبد بأكثر من التحبب للأولياء لأن محبتهم محبة اللّه ، وكان حاد الفراسة لا يخطئ أبدا ، وقال : من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته معهم ، ومن نظر إليهم بعين اللّه عذرهم فيما هم فيه وقلّ اشتغاله بهم . وقال : علامة الأنس باللّه استحياشه من الغافلين والسكون إلى الوحدة ، ومرافقه الأحبة ، وقال : التوكل سكون القلب إلى اللّه تعالى في حالتي الموجود والمفقود ، وقال : لأهل الفضل فضل ما لم يروه ، فإذا رأوه فلا فضل لهم ، ولأهل الولاية ولاية ما لم يروها ، فإذا رأوها فلا ولاية لهم ، وكان بينه وبين يحيى بن معاذ صداقة ويجمعهما بلد فكان شاه لا يحضر مجلسه ، فقيل له في ذلك فقال : عدم حضوري هو الصواب ، فما زالوا به حتى حضر وجلس ناحية لا يبصر به ، فألقى على يحيى السكوت ، فلم ينطق فقال ههنا من هو أولى مني بالكلام ، فقال شاه : قلت لكم الصواب فأبيتم ، وقال : علامة الركون إلى الباطل التقرب إلى المبطلين ، وأخرج أبو نعيم : بينما سهل التستري جالسا إذ سقطت حمامة لا تتحرك ، فقال لبعض جماعته أطعمها وأسقها فطارت فقال : مات أخ لي بكرمان ، وهو شاه فجاءت هذه تعزيني به ، وكان من الأبدال فأرخ ذلك اليوم ، فكان وقت سقوط الحمامة وقت خروج روح شاه ، واللّه أعلم .