تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لأن أفعال المحبوب كلها عند المحب محبوبة ( فأخذه الأسر ) بضم الهمزة أي : احتباس البول ( من ساعته ) تقول منه أسر الرجل يؤسر أسرا وفي صدر البيت الأول دلالة على محض العبودية ، وفي عجزه شيء من الدعوى بأنه يصبر على البلوى ، فلما اختبر بها شق عليه ( فكان يدور على المكاتب ) لكون الصبيان الذين فيها لم يذنبوا وهم مشتغلون بتعلم كتاب اللّه تعالى ( ويقول ) لهم رجاء إجابة دعائهم ( ادعوا لعمكم الكذاب ) في دعواه ( وقيل بل أنشد هذه الأبيات ) التي ذكر المصنف منها بيتا ( فقال بعض أصحابه لبعض سمعت البارحة ) في المنام ( وكنت في الرستاق ) بضم الراء معرب من الرزداق أي : القربى يعني بالقرب من مكان الأستاذ ( صوت أستاذنا سمنون يدعو اللّه ويتضرع إليه وسأله الشفاء ) من علته ( فقال آخر ) من أصحابه ( وأنا أيضا كنت سمعت هذا ) الكلام ( البارحة وكنت بالموضع الفلاني ) يعني الرستاق ( فقال ثالث ورابع مثل هذا ) الكلام ( فأخبر سمنون ) بذلك ( وكان قد امتحن بعلة الأسر وكان يصبر ولا يجزع فلما سمعهم يقولون هذا ) الكلام ( ولم يكن هو دعا ) بالشفاء من علته ( ولا نطق بشيء من ذلك علم أن المقصود منه إظهار الجزع تأدبا بالعبودية وسترا لحاله فأخذ يطوف على المكاتب ويقول ) للصبيان الذين فيها ( ادعوا لعمكم الكذاب ) في دعواه وفي كل من القولين المذكورين تنبيه على كمال سمنون ومراقبته لأفعال ربه
شرح
الإستبصار وإلا فلا حاجة إذ هو العليم ، والغني الحكيم ، وقوله : إن كان يرجو الخ أي إن وجد لقلبي أمل في غيرك فجزائي الدعاء على نفسي من نفسي بقولي :لا نلت سؤري ولا التمنيأي لم أصل إلى مطلوبي ، ولم أنل ما تمنيته من محبوبي ، ومحصل ذلك أنه قد انقطع إلى الحق ، وغاب عن جميع الخلق . ( قوله : وفي صدر البيت الأوّل دلالة على محض العبودية ) أي بإفادة دوام الافتقار إليه تعالى دون ما سواه ، وقوله : وفي عجزه شيء من الدعوى ، أي بطلب الاختيار بغفلته عن معنى اسم الجبار . ( قوله : الكذاب في دعواه ) أي في دعواه الصبر على المحن الذي تضمنه طلب الاختبار ، فإنه يدل على دعوى قوّة صبره . ( قوله : فلما سمعهم الخ ) محصل هذا أن السبب غير ما تقدم بل العلم بأن المقصود منه إظهار الجزع تأدبا مع دوام صبره ورضاه ، ففعل ذلك امتثالا . ( قوله : والقول الثاني أكمل الخ ) أقول الذي يظهر أن الأوّل أولى في معنى العبودية للظهور بما جبلت عليه البشرية ، إذ لا يتحمل قهر الرب مربوب ، ولا باني خطب من لطيف الخطوب ، وقوله بعد روي أنه لما أخذه الأسر الخ يؤكد ما كتبناه ، فتأمل على أن الذي صح عنه صلى اللّه عليه وسلم سؤال العافية ، والأمر به ولا طريق أكمل من طريقه ، ولا صبر أقوى من صبره فإياك والتقليد ، فإنه مذهب غير سديد .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 247 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على